[ARSIP WEB] التحريرات على الشاطبية

التحريرات على الشاطبية([1])

من معاني (التحرير) في اللغة: التقويم. ومنه تحريرُ الكتابِ وغَيْرِه.

وأما في الاصطلاح؛ فله عدة تعريفات([2])، منها: أنه العناية بتنقيح القراءة من أي خطإ أو خلل -كالتلفيق([3])، والوهم، ونحو ذلك-.

ومنها: أنه الاجتهاد بالبحث والتحري لوضع تقييداتٍ لما أطلقه صاحبُ كتابٍ ما مِن أوجُهٍ للقراء، وذلك وَفْقًا للطرق التي أَسْنَدَ منها القراءات. وبعضُ أصحاب هذا التعريف يختصرونه في كلمتين؛ فيقولون: هو التقييد بالتدقيق.

ومنها: أنه التدقيق في القراءات، وتقويمها، وتمييز كل رواية على حدة، من طرقها الصحيحة، وعدم خلط رواية بأخرى.

ومن فوائد علم التحريرات:

1- الاستعانة بها في معرفة وضبط العزو إلى الطرق والكتب، والاستفادة منها في معرفة الأحكام الواردة في الكتب.

2- الوقايةُ من الوقوع في التركيبِ والتلفيقِ في القراءة.

3- التنبيه على الأوجه الضعيفة، وبيان سبب ضعفها؛ ليتجنب القارئ القراءة بها.

4- النص على القراءات الممنوعة بسبب التركيب نتيجة لجمع القراءات في ختمة واحدة.

5- بيان الخطإ والسهو والوهم الذي قد يقع في كتب القراءات.

6- ومن فوائدها بالنسبة للمتون: تفصيلُ أُجمِلَ، وتقييدُ ما أُطلِق، وتوضيحُ ما أَشْكَلَ.

وقد أَدْخَلَ بعضُ المتأخرين في تعريفِ التحريراتِ – الاستدراكَ على صاحب الكتاب، أي: إلزامه بأوجُه موجودة في أصولِ كتابِه ولكنه تركها ولم يضمنها كتابَه([4]). ولكن هذا يخالف ما هو متقرر عند القراء من جواز اقتصار القارئ على بعضِ ما رواه اختيارا منه. ولذا لا تعتبر هذه تحريرات، بل إضافات عليها لا تلزمه إلا اختيارا منه([5]).

فينبغي أن نمييز بين ما هو من باب التوضيح وبين ما هو من باب الاستدراك، وأن يُتعامَل مع كل منهما بما يليق. فالتوضيح ينسب إلى مؤلف الكتاب([6])، والاستدراك ينسب إلى مَن استدركه، لا إلى مؤلف الكتاب([7]).

والواقع أنه حصل عند كثير من المتأخرين خَلْطٌ وعدمُ تفريق بين ما هو من الاستدراك وبين ما هو من التوضيح، فحصل بسبب ذلك أخطاء علمية كثيرة وكبيرة.

تحريرات «الشاطبية» عبر القرون

قبل أن نتكلم على تحريرات «الشاطبية» نحتاج إلى أن نَذْكُرَ منهجَ الشاطبي في تأليفها؛ حتى يكون لدينا تصَوُّرٌ لحقيقة الأمر قبل معرفةِ ما يترتب عليه.

إنّ المقصدَ الرئيسَ للإمام الشاطبي من تأليف «الشاطبية» هو اختصارُ كتابِ: «التيسير في القراءات السبع» للإمام أبي عمرو الداني، قال في مقدمتها:

Print Friendly, PDF & Email

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.