Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
وَالتَّحْقِيقُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُولِي الْأَمْرِ: مَا يَشْمَلُ الْأُمَرَاءَ وَالْعُلَمَاءَ ; لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُبَلِّغُونَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، وَالْأُمَرَاءُ مُنَفِّذُونَ، وَلَا تَجُوزُ طَاعَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ; لِأَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ أُولُو الْأَمْرِ لَا يَخْلُو مِنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَطَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ نِزَاعٌ، هَلْ هُوَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ لَا؟
وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَجُوزُ الطَّاعَةُ الْعَمْيَاءُ لِأُولِي الْأَمْرِ وَلَا التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى كَمَا صَرَّحَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ.
لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٤ \ ٥٩ ، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٤ \ ٥٩ ، فَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي رَدِّ كُلِّ نِزَاعٍ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ هُوَ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الرَّدُّ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى سُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ٢ - ٣٠ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» .
وَحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ أَمِيرُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي النَّارِ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» .
وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ: وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ٦٠ \ ١٢ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي الْآيَةِ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَنَهْيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.