Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وأما قوله عز وجل: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} (١) نسخها قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (٢) قال ذلك معمر عن قتادة (٣)، والله أعلم بما أراد من ذلك، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي (٤).
(١) سورة البقرة: الآية ١٩١
(٢) سورة التوبة: الآية ٥
(٣) رواه عبدالرزاق في تفسيره: ١/ ٧٣، وابن أبي شيبة في مصنفه: ٧/ ٣٥٣ باب غزوة بدر الأولى من طريق سعيد عن قتادة، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٩٢ من طريق همام عن قتادة، ٢/ ١٩٣ من طريق معمر به، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: ١/ ٥٢٠ عن سعيد عن قتادة، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: ٢١٧ عن شيبان عن قتادة.
(٤) رواه البخاري في صحيحه: ١/ ٥٣ العلم باب كتابة العلم، و ٢/ ٤٥٢ الجنائز باب الإذخر والحشيش في القبر، ومسلم في صحيحه: ٢/ ٩٨٨ كتاب الحج حديث: ٤٤٧، ٤٤٨.
اختلف العلماء في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ بل عدها بعضهم من المعضلات، قال النحاس: هذه الآية من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ، فزعم جماعة من العلماء أنها غير منسوخة، واحتجوا بها وبأشياء من السنن، وزعم جماعة أنها منسوخة، واحتجوا بآيات غيرها، وبأحاديث من السنن. الناسخ والمنسوخ: ١/ ٥١٩
وممن رجح إحكام الآية الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٣٥٦، وابن العربي في أحكام القرآن: ١/ ١٥٣، ... وابن الجوزي في نواسخ القرآن: ٢٢٠، والقرطبي في تفسيره: ٢/ ٣٥١، وابن كثير في تفسيره: ٢/ ٣٣٦، ... وابن سعدي في تفسيره: ٧١.
وممن رجح أنها منسوخة ابن جرير في تفسيره: ٢/ ١٩٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: ١/ ٥٢١، ومكي في الإيضاح: ١٥٧.
ولعل الصواب - إن شاء الله - هو أن هذه الآية محكمة، وأنه لا يجوز القتال في البلد الحرام إلا إذا بدأوا القتال هم، فإنهم يقاتلون جزاء لهم.
وعلى هذا فإنه لا تعارض بين هذه الآية وما ذكروه من الآيات، قال ابن الجوزي: إنما يكون النسخ مع تضاد اجتماع الناسخ والمنسوخ، وقد أمكن الجمع بين ما ادعوه ناسخاً ومنسوخاً، وصح العمل بهما، فيكون قوله ... تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التوبة: ٥، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} البقرة: ١٩٣ في غير البلد الحرام بدليل قوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} البقرة: ١٩١، وكذلك قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أي في غير الحرم، بدليل قوله تعالى عُقيب ذلك: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} ولو جاز قتلهم في الحرم لم يحتج إلى ذكر الإخراج، فقد بان بما أوضحنا إحكام الآية وانتفاء النسخ عنها. نواسخ القرآن: ٢٢٠
وقال ابن كثير: وقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التوبة: ٥ أي: من الأرض، وهذا عام، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ}. تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٣٣٦.