Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
فإذا اختلف في تأويل آية وجب النظر، فرأينا الله عز وجل قال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} (١) فكانت المخاطبة للأزواج، لا يقدر أحد أن يدعي خلافاً لذلك في تأويل ولا معقول، ثم قال: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (٢) وهذه مخاطبة للأزواج، ثم قال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (٣) وهن النساء البوالغ اللواتي أَمْرُهن إليهن، لا ولاية عليهن: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (٤) فهو الولي الذي يجوزله العقد شاءت أم أبت، وليس يجوز أن يعنى بذلك الزوج؛ لأن كلام الله إيجاز واختصار، فلو عنى الزوج لقيل إذ كانت المخاطبة له: (أو تعفون يا رجال) أولى بأن يقال: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (٥) فترك الخطاب بما هو معقول بالمواجهة، ويخاطب بما يشكل ويقع فيه التأويلات، ويكثر فيه الاختلاف *، ومع ذلك فالعفو كيف يكون من الزوج وهو المخاطب بدفع النصف؟ وإنما يعفو الإنسان عما وجب له، وإذا دفع الزوج الصداق كله كان واهباً لا يقال له عافي، إنما يقال للعافي: التارك لما وجب له، فأما من ابتدأ هبة فلا يقال له عافي (٦)،
(١) سورة البقرة: الآية ٢٣٧
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٣٧
(٣) سورة البقرة: الآية ٢٣٧
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٣٧
(٥) سورة البقرة: الآية ٢٣٧
* لوحة: ٥٩/ب.
(٦) ذكر شيئاً من هذه الحجج النحاس في معاني القرآن: ١/ ٢٣٥، والقاضي عبد الوهاب في الإشراف: ٢/ ٧١٨، وابن العربي في أحكامه: ١/ ٢٩٤، والقرطبي في تفسيره: ٣/ ٢٠٧.
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره: بعض هذه الحجج وأجاب عنها: ٢/ ٥٤٩، وكذلك الجصاص في أحكامه: ... ١/ ٦٠١، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ٢٧٩.