ظاهر قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} فجعل الحولين أمدًا للإرضاع، والرضاع فيهما يؤثر استغنى الرضيع بالطعام أو لم يستغن.
وإنما وصف الله تعالى الحولين بكاملين لأنه لا يجوز أن يقال في حول وبعض آخر حولان، وفي يوم وبعض يوم آخر يومان، فنفى الله تعالى بقوله {كاملين} ذلك الاحتمال.
(232) - وقوله تعالى: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} البقرة: 232.
مبين أن الحولين ليستا بفرض لا يتجاوز.
(233) - وقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة: 233.
فالمعنى أن على الرجل المولود له رزق الوالدات وكسوتهن بالمعروف، ثم بين الله تعالى أن الإنفاق على قددر غنى الزوج ومنصبها لقوله: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} البقرة: 233 والاعتبار عندنا في النفقة بحال الزوجين معًا فيفرض لها كفايتها على ما يرى من قدرها وقدر زوجها في العسر واليسر، وليست بمقدرة، خلافًا للشافعي في قوله إنها مقدرة ولا احتهاد للحاكم فيها. وتعتبر بحال الزوج فعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى المعسر مد. ودليلنا قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وذلك يقتضي مراعاة حالهما جميعًا. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) وهذه الآية تدل على أن المراد بالوالدات اللواتي في العصمة إلا أن تجعل هذه الجملة منقطعة من الأولى، لأن المراد بهذه الآية اللواتي لم يبن من أزواجهن، لأن