وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا». مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ.
الْآيَة الرَّابِعَة وَالْعُشْرُونَ قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور: 58.
فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذِهِ آيَةٌ خَاصَّةٌ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَعَمَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور: 27، ثُمَّ خَصَّ هَاهُنَا فَقَالَ: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النور: 58 فَخَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ الْمُسْتَأْذِنِينَ، وَهُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآيَة قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا تَنَاوَلَ الْقَوْلُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ عُمُومًا، وَخَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، وَهِيَ الْمُفَسَّرَةُ عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَوْلِهِ: {مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النور: 58
ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ الذُّكْرَانُ وَالْإِنَاثُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ الْعَبْدُ دُونَ الْأَمَةِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُنَّ الْإِنَاثُ؛ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.