مَسْأَلَة آيَة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ هَلْ هِيَ محكمة أُمّ مَنْسُوخَةالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: هَلْ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ يَعْنِي فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ ذَهَبَ حُكْمُهَا؛ رَوَى عِكْرِمَةُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِمَا أُمِرْنَا، فَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؛ قَوْلِ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النور: 58 وَقَرَءُوهَا إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلَى بَعْضٍ} النور: 58؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ. وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ، فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمْ اللَّهُ بِالسُّتُورِ، وَالْخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ.
وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا بِمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ شُرُوطَ النَّسْخِ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ، وَمِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ لِنَاظِرٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ؟
مَسْأَلَة الْحُجْبَةَ وَاقِعَةٌ مِنْ الْخَلْقِ شَرْعًا وَلِذَلِكَ وَجَبَ الِاسْتِئْذَانُالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي التَّنْقِيحِ: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ الْحُجْبَةَ وَاقِعَةٌ مِنْ الْخَلْقِ شَرْعًا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الِاسْتِئْذَانُ حَتَّى يَخْلُصَ بِهِ الْمَحْجُورُ مِنْ الْمُطْلَقِ، وَالْمَحْظُورُ مِنْ الْمُبَاحِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور: 27. ثُمَّ قَالَ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النساء: 3 عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ، فَاسْتَثْنَى مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ مِنْ الْمَحْجُورِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فِي مِلْكِ الْيَمِينِ هَذِهِ الْأَوْقَاتَ الثَّلَاثَةَ؛ فَالْعَبْدُ إذَا كَانَ وَغْدًا، أَوْ ذَا مَنْظَرَةٍ، وَكَانَ حُكْمُهُ فِي الْحُجْبَةِ عَلَى صِفَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتَ الثَّلَاثَةَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا عَبْدٌ كَيْفَمَا كَانَ وَلَا أَمَةٌ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ.
مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍالْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {ثَلاثَ مَرَّاتٍ} النور: 58:
فَذَكَرَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعِنْدَ الظَّهِيرَةِ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ أَوْقَاتُ الْخَلْوَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِخِلَافِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ وَقْتُ خَلْوَةٍ، وَلَكِنْ