لِلْأَجْرِ، فَيَقْتَضِي التَّقْدِيرَ؛ مَعْنَاهُ أَعْطُوهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا، وَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، كَمَا قَالَ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} النساء: 20.
مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِالْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} النساء: 24: إذَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَعُلِمَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي تَرْكِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَهُمَا مَالِكَانِ أَمَرَهُمَا فَذَلِكَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا مَنْ لَا يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ فَذَلِكَ إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} البقرة: 237، وَكَمَا تُوجِبُ امْرَأَةٌ لِنَفْسِهَا صَدَاقَهَا ثُمَّ تُسْقِطُهُ، كَذَلِكَ يُوجِبُهُ وَلِيُّهَا لَهَا ثُمَّ يُسْقِطُهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِيهِ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الزِّيَادَةَ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَبِالصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ تَلْحَقُهُمَا وَيَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي يَجْرِي مَجْرَى الْهِبَاتِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ وَهِيَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَذْكُورَةٌ. وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ فَسْخَ الْعَقْدِ وَتَجْدِيدِهِ صَرِيحًا فَمَلَكَاهُ عَنْهُمَا، وَلَهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَا فِيهِ كَيْفَ شَاءَا.
الْآيَة الْمُوفِيَة عشرين قَوْله تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} النساء: 25 فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: