«فَقَدْ حُرِّمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»، إنَّ مَالَ الزَّوْجَيْنِ مُحْتَرَمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْدَانُهُمَا حَلَالًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَاقَدَا بِعَقْدٍ يَتَعَدَّى إلَى الْمَالِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي الْخِلْطَةَ وَالتَّبَسُّطَ. وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْ صَاحِبِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَالِ زَوْجِهِ تَبَسُّطٌ لَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِوَطْءِ جَارِيَتِهَا، وَلِذَلِكَ قُلْنَا، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ.
مَسْأَلَة حُكْمُ السَّارِقِ مِنْ ذِي رَحِمٍالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: حُكْمُ السَّارِقِ مِنْ ذِي رَحِمٍ: إنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الرَّحِمِ لَوْ وَطِئَهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَكَذَلِكَ إذَا سَرَقَ مَالَهَا، وَشُبْهَةُ الْمَحْرَمِيَّةِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَالِ. وَإِنَّمَا هِيَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
مَسْأَلَةُ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ أَوْ السَّيِّدُ مِنْ عَبْدِهِالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ السَّيِّدُ مِنْ عَبْدِهِ: فَلَا قَطْعَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِسَيِّدِهِ، فَلَمْ يَقْطَعْ أَحَدٌ بِأَخْذِ مَالِ عَبْدِهِ لِأَنَّهُ أَخْذٌ لِمَالِهِ، وَإِنَّمَا إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَبِقَوْلِ الْخَلِيفَةِ: " غُلَامُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ "، وَهَذَا يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَبِ فِي الْبَابَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا مُتَعَلَّقُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ.
مَسْأَلَة مُتَعَلَّقُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مُتَعَلَّقُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ: فَهُوَ الْحِرْزُ الَّذِي نُصِبَ عَادَةً لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِ حَالِهِ. وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ الْحِرْزِ الْأَثَرُ وَالنَّظَرُ. أَمَّا الْأَثَرُ: فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ إلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ».