فإن قيل: فقد سويتم بين معنى العمرى والرقبى، واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات؟
قلنا: بينهما فرق، وذلك: أن المعمر يملك ما أعمره مدة عمره، فإذا مات.. اقتضى ذلك أن يرجع إلى المعمر، أو إلى ورثته إن لم يكن باقيا.
وأما الرقبى: فاقتضت أنه ملكه إياها، فإن مات.. رجعت إلى المرقب. وإن مات المرقب قبله.. استقرت على ملك المرقب، ولم ترجع بموته إلى ورثة المرقب.
فرع تعطى العمرى من الثلثإذا قال رجل لآخر: إذا مت فهذه الدار لك عمرك، فإذا مت عادت إلى ورثتي، فإذا مات المعطي، وخرجت الدار من الثلث.. كانت على قولين، كما لو قال: هذه الدار لك عمرك، فإذا مت قبلي، عادت إلي إن كنت حيا، وإلى ورثتي إن كنت ميتا.
قال المسعودي في " الإبانة " ق\ 357 : إذا قال الشريكان في الدار، هي لآخرنا موتا.. صار نصيب كل واحد منهما رقبى لصاحبه، وقد مضى بيان الرقبى.
مسألة صحة إبراء صاحب الدين : ومن وجب له على غيره دين.. صح إبراؤه منه. وهل يفتقر إلى قبول البراءة ممن عليه الدين؟ فيه وجهان:
أحدهما: يفتقر إلى قبوله؛ لأن عليه منة في إسقاط الحق عنه.. فافتقر إلى قبوله، كقبول الهبة.