وروى صهيب بن سنان: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما رجل أصدق صداقا ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو زان، وأيما رجل ادان دينا ونوى أن لا يؤديه.. لقي الله تعالى وهو سارق» .
والمستحب: أن لا يزيد على خمسمائة درهم، وهو صداق أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبناته؛ لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أنها قالت: «كان صداق أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبناته اثنتي عشرة أوقية ونشا، أتدرون ما النش؟ نصف أوقية» . و (الأوقية) : أربعون درهما؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الأوقية: أربعون درهما» و (النش) : عشرون درهما.
فرع الصداق ما اتفقوا عليه أولا ومهر المثل إذا لم يتفقوالو تواعدوا في السر على أن الصداق مائة، وعلى أنهم يظهرون للناس أنه ألف.. فقد قال الشافعي في موضع: (المهر مهر السر) . وقال في موضع: (المهر مهر العلانية) .
قال أصحابنا البغداديون: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين:
فالموضع الذي قال: (المهر مهر السر) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا بمائة، ثم عقدوا النكاح ثانيا في العلانية بألف.
وحيث قال: (المهر مهر العلانية) أراد: إذا عقدوا النكاح أولا في العلانية بألف، ثم عقدوه ثانيا في السر بمائة.
ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: في المهر قولان. والأول هو المشهور.