{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} الحشر: 10 الحشر: 10 قال: يعني ما تركوا لنا وخلفوا علينا. و (الببان) : أن يتساوى الناس في الشيء، إما في الغنى أو في الفقر. إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا فيما فعله عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أرض السواد: فقال أبُو العباس وأبو إسحاق: باعها إلى أهلها المجوس بثمن مجهول القدر، يؤخذ منهم في كل سنة جزء معلوم؛ لأن الناس يتبايعون في أرض السواد من عهد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى وقتنا هذا ولا ينكره أحد من العلماء، فثبت أنه باعها منهم. فعلى هذا: يجوز بيعها وهبتها ورهنها. وقال أبُو سعيد الإصطخري وأكثر أصحابنا: وقفها على المسلمين، ثم أجرها من المجوس على أجرة مجهولة القدر، يؤخذ منهم كل سنة شيء معلوم. وهذا هو المنصوص في " سير الواقدي "؛ لما رُوِي عن سفيان الثوري أنه قال: (جعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أرض السواد وقفا على المسلمين ما تناسلوا) . ورَوَى بكير بن عامر: (أن عتبة بن فرقد اشترى أرضا من أرض السواد، فأتى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأخبره، فقال: ممن اشتريتها؟ فقال: من أهلها، فقال: فهؤلاء أهلها المسلمون، أبعتموه شيئا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب واطلب مالك) . وأمَّا قوله: (إنها تباع من غير إنكار) فغير صحيح؛ لما رَوَيْنَاهُ من حديث عمر. وقال شبرمة: لا أجيز بيع أرض السواد، ولا هبتها، ولا وقفها.