Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (١)، أخبر اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول.
وللقُرّاءِ في هذه الآية وجهان (٢)، أحدهما: أن يَمُرَّ على قوله: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}، ويجعل "ما" بمعنى "الذي"، أي: ويَخْتارُ لهم ما هو أصلح بالخيرة، والثانِي: أن يقف على قوله: {وَيَخْتَارُ} ويجعل "ما" نفيًا؛ أي: ليس لهم الاختيار.
قال الثعلبي (٣) -رحمه اللَّه-: وهذا القول أصوب وأعجب إِلَيَّ، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (٤)، وأَنْشَدَ لمحمودٍ الورّاق (٥):
٩٥ - تَوَكَّل عَلى الرحمَنِ في كُلِّ حاجةٍ... أَرَدتَ فإِنَّ اللَّه يَقضي ويَقدِرُ
مَتى ما يُرِد ذو العَرشِ أَمرًا بِعَبدِهِ... يُصِبهُ وما لِلعَبدِ ما يَتَخَيَّرُ
(١) الزخرف ٣١.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥١، ١٥٢، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٢٣، ٨٢٤، المكتفى في الوقف والابتدا ص ٢٨١، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٥، البحر المحيط ٧/ ١٢٤.
(٣) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري، مفسر مقرئ واعظ أديب، توفي سنة (٤٢٧ هـ)، من كتبه: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، عرائس المجالس. إنباه الرواة ١/ ١٥٤، الأعلام ١/ ٢١٢، وقوله في كتابه الكشف والبيان ٧/ ٢٥٨.
(٤) الأحزاب ٣٦.
(٥) هو: محمود بن الحسن، أبو الحسن الوراق البغدادي، خَيْرُ شاعرٍ مجودٍ، أكثر نظمه في المواعظ، روى عنه ابن أبي الدنيا، توفِّي سنة (٢٢٥ هـ). طبقات فحول الشعراء ص ٣٦٧، ٣٦٨، سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٦١.