وقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} (ما) استفهام مبتدأ وخبره {يُشْعِرُكُمْ}، وهو يتعدى إلى مفعولين، وفاعله ضمير (ما).
قال الشيخ أبو علي: ولا يجوز أن تكون (ما) نفيًا؛ لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل، فإن قلت: يكون نفيًا، ويكون فاعل {يُشْعِرُكُمْ} ضمير اسم الله جل ذكره، قيل: ذلك لا يصح؛ لأن التقدير يصير: وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم، وهذا لا يستقيم، ألا ترى أن الله تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (1) انتهى كلامه (2).
وقرئ: (إنها) بالكسر (3)، على أن الكلام قد تم قبله، والمفعول الثاني ليشعركم محذوف، والمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم جل ذكره بعلمه فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة، جاءتهم الآية التي اقترحوها أم لم تجئهم، يعضده قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى
... }
... الآية.
وقرئ: (أنها) بالفتح (4) وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهط: أنّ (أَنَّ) بمعنى لعلَّ، من قول العرب: ايتِ السوق أنك تشتري لحمًا، أي: لعلك، حكاه الخليل عنهم (5)، ومنه قول أبي النجم: