{الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}: قوله - عز وجل -: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا} محلّ {الَّذِينَ} يجوز أن يكون جرًا ونصبًا ورفعًا، وقد ذكر نظيره في غير موضع. و {لَهْوًا} مفعول ثان لقوله: {اتَّخَذُوا}. وقوله: {كَمَا نَسُوا} الكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، و (ما) والفعل في تأويل المصدر في موضع جَرٍّ بها، أي: نسيانًا مثل نسيانهم. وقوله: {وَمَا كَانُوا} (ما) والفعل مصدر أيضًا في موضع جرٍ بالعطف على (ما) السابقة آنفًا، أي: نسيانًا كنسيانهم وكونهم جاحدين بآياتنا. {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}: قوله - عز وجل -: {عَلَى عِلْمٍ} في محلّ النصب على الحال إما من منصوب {فَصَّلْنَاهُ}، أي: بيناه مشتملًا على علم، وإما من مرفوعه، أي: بيناه عالمين. وقرئ: (فضلناه) بالضاد معجمة (1)، بمعنى: فضلناه على سائر الكتب عالمين أنَّه أهل للتفضيل عليها. وقوله: {هُدًى وَرَحْمَةً} حالان من الهاء في {فَصَّلْنَاهُ} أي: ذا هدى وذا رحمة، ويجوز رفع رحمة على أن يكون {هُدًى} في موضع رفع على تقدير: هو هدى ورحمة. وقد جوّز جر {وَرَحْمَةً} على أن يكون {هُدًى} في موضع جر على البدل من (كتاب) (2).(1) قراءة شاذة نسبت إلى ابن محيصن. انظر الكشاف 2/ 65. والمحرر الوجيز 7/ 73. (2) انظر الأوجه الثلاثة أيضًا في إعراب النحاس 1/ 615. ومشكل مكي 1/ 319.