{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56)}: قوله عز وجل: {يَفْرَقُونَ} أي: يخافون، يقال: فرِق يفرَق بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر فرقًا، إذا خاف. {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)}: قوله عز وجل: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا} الملجأ: المكان الذي يُتحصن فيه من رأس جبل، أو قلعة، أو جزيرة، أو ما أشبه هذا. والمغارات جمع مغارة، وهي بقعة يغيب فيها الداخل ويستتر فيها، وقرئ: بضم الميم (1). قال أبو الفتح: وليس هو من أغرت على العدو، ولكنه من غار الشيء يغور، وأغرته أنا أغيره، كقولك: غاب يغيب وأغبته، فكأنه لو يجدون ملجأ أو أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم ويسترون أنفسهم، انتهى كلامه (2). والمدخل: الموضع الذي يدخل فيه، وهو مفتعل من الدخول، وأصله مدتخل، فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها دالًا، وقرئ: (مَدْخَلًا) بفتح الميم والخاء من غير تشديد (3)، وهو مكان من دخل. و: (مُدْخَلًا) بضم الميم وفتح الخاء من غير تشديد (4) أيضًا من أدخل، وهو مكان أيضًا، أي: مكانًا يُدخلون فيه أنفسَهم.(1) شاذة نسبت إلى سعد بن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - كما في المحتسب 1/ 295. والمحرر الوجيز 8/ 205. أو إلى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - نفسه كما في مختصر ابن خالويه / 53/. والدر المصون 6/ 68. ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير 3/ 453 إلى سعيد بن جبير، وابن أبي عبلة. (2) المحتسب 1/ 295. (3) قرأها يعقوب من العشرة، وهي قراءة الحسن، وابن أبي إسحاق، وابن محيصن. انظر المبسوط/ 227/. والتذكرة 2/ 358. وإعراب النحاس 2/ 26. والنشر 2/ 279. (4) حكاها الزجاج 2/ 455. والنحاس 2/ 26 دون نسبة، ونسبها ابن جني 1/ 295 إلى مسلمة بن محارب.