{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)}: قوله عز وجل: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} الجمهور على إضافة {أُذُنُ} إلى {خَيْرٍ} على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أذن خير، بمعنى: هو مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد، تعضده قراءة من قرأ: (ورحمةٍ) بالجر عطفًا عليه وهو حمزة (1)، أي: وهو مستمع خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله. وقرئ: (أُذُنٌ خيرٌ لكم) بالتنوين ورفع خير (2)، على أنه نعت لأُذُن، وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: هو أذنٌ ذو خير، أو تجعله نفس الخير مبالغة في حقه، كقولك: رَجُلٌ صومٌ، على التأويلين، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كالأُذن، أي: هو أذنٌ هو خيرٌ لكُم. يعني: إن كان كما تقولون فهو خير لكم؛ لأنه يقبل معاذيركم ولا يجازيكم على ما يصدر منكم من القبائح. وقيل: هو خبر (أُذُن)، أي: صاحب أذن خير لكم. و{لَكُمْ} من صلة (خير) على قول من رفعه؛ لأنه يحتمل أن يكون بمعنى أفعل، وهو على قراءة الجمهور في موضع النعت له. والأُذُن: الرجل الذي يصدِّق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمي(1) قرأها وحده من العشرة. انظر السبعة/ 316/. والحجة 4/ 203. والمبسوط/ 227/. وقد تقدمت ترجمة الإمام حمزة بن حبيب الزيات رحمهُ اللهُ. (2) يعني بتنوين الرفع في الكلمتين، وهي رواية عن عاصم، وقرأ بها: الحسن، وقتادة، والأشهب، وعيسى بن عمر، وطلحة، وعمرو بن عبيد وغيرهم. انظر المبسوط / 227/. والمحرر الوجيز 8/ 220. وزاد المسير 3/ 461 وأضيفت في الأخير إلى ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم - أيضًا.