{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}: قوله عزَّ وجلَّ: {يُقَاتِلُونَ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون في موضع الحال من {الْمُؤْمِنِينَ} وهي حال مقدرة. وقوله: ({فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} قرئ: على بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول، وعلى العكس (1)، وقد مضى الكلام عليهما في "آل عمران" (2). وقوله: {وَعْدًا} مصدر مؤكد، وعدهم بذلك وعدًا، و {عَلَيْهِ} من صلة الوعد و {حَقًّا} صفة له، أي: ثابتًا لا خلف فيه، أخبر جل ذكره بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته في هذه الكتب المنزلة.= في معاني الفراء 1/ 452. وجامع البيان 11/ 34. والمحرر الوجيز 8/ 282. واتفقت المصادر على (لو) لكني لَمْ أجد من ضبط (قطعت) كما قال الزمخشري، إلَّا أن ابن عطية حكى عن أبي عمرو أنَّها بتخفيف الطاء. وقال الرازي عن قراءة عبد الله وطلحة: إنهما قراءتان، فالله أعلم. (1) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف الأول: (فيُقتلون) بالبناء للمجهول، والثاني: (ويَقتلون) بالبناء للفاعل. وقرأ الآخرون بالعكس. انظر السبعة / 319/. والحجة 4/ 231. والمبسوط / 230/. (2) يشير إلى قوله تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ... } آل عمران: 195، فقد قرأها حمزة، والكسائي، وخلف: بتقديم المفعول على الفاعل أيضًا، لكن المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ - يذكر هذه القراءة هناك ولم يعللها في الموضعين، وانظر تعليلها في الحجة 4/ 231. وقد سقطت عبارة (وقد مضى الكلام عليها في آل عمران) من المطبوع كما سقط غيرها مما يشابهها في مواضع كثيرة من الكتاب. هذا وقد وقع العكبري 2/ 661 فيما وقع فيه المؤلف إذ أحال الكلام عنها أيضًا إلى آخر آل عمران لكنه لَمْ يتحدث عنها هناك والله أعلم.