قوله عز وجل: {يَاوَيْلَتَى} الألف في (يا ويلتا) بدل من ياء الإضافة.
والأصل: يا ويلتي، وبه قرأ بعض القراء (1)، وإنما أبدلت منها لكونها أخف، وهي كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء والاستكبار له، وعند ورود الأمر الفظيع.
وقوله: {أَأَلِدُ} الهمزة للاستفهام وفيه وجهان:
أحدهما: بمعنى التعجب.
والثاني: هو سؤال استعلام، أي: أألد في حال تعجيزي أم أُرد إلى حالة الشباب؟
وقوله: {وَأَنَا عَجُوزٌ} في موضع الحال من المنوي في (أألد).
وقوله: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} انتصاب قوله: {شَيْخًا} على الحال من المشار إليه وهو {بَعْلِي}، والعامل فيها ما في {هَذَا} من معنى الفعل، وهو التنبيه أو الإشارة.
وبعلها معروف عند من أشارت إليه، ولذلك جاز وقوع الحال منه، ولو كان غير معروف لما جاز وقوع الحال منه (2)؛ لأنه إذا كان غير معروف عند من أشارت إليه لم يكن بعلها إلّا في حال الشيخوخة، فإذا زالت عنه الشيخوخة لم يكن بعلها، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائمًا، فإن كان المخاطب يعرف زيدًا جاز أن ينتصب قائمًا على الحال منه، وتكون فائدة الإخبار في الحال، وإن كان لا يعرف زيدًا لم يجز أن تقول: هذا زيد قائمًا بنصب قائم؛ لأنك تخبر أن المشار إليه هو زيد ما دام قائمًا، فإذا زال عن القيام فليس بزيد، إذ فائدة الإخبار منوطةٌ بمعرفة ذي الحال، وإنما تقول: هذا زيد قائمًا، لمن يعرف زيدًا، وتكون فائدة الإخبار منوطة بالحال،