والثاني: أنه مضاف إلى المفعول، على معنى: وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي يستحقونه، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون، والله أعلم (1)
وقوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} قرئ: (لِتَزولَ) بكسر اللام الأولى ونصب الثانية (2)، فـ (إنْ) على هذه القراءة بمعنى (ما) النافية، كالتي في قوله عز وعلا: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} (3) واللام لام الجحد جيء بها لتأكيد النفي، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم} (4). والمعنى: إن مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال، على أن الجبال مَثَلٌ لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، لأنه بمثابة الجبال الراسية بيانًا وتمكنًا - صلى الله عليه وسلم -، وقد وعده سبحانه وتعالى إظهار دينه على كل الأديان، فقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} (5). ثم أكده بقوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}. {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} (6). {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (7)
وقرئ: (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية (8)، و (إنْ) على هذه القراءة مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وليست بلام الابتداء كما زعم بعضهم، لأن لام الابتداء لك أن تسقطها، وهذه لا يجوز إسقاطها.