لقوله: {لَوَاقِحَ}، و (الريح) على لفظ الوُحْدَان (1) على تأويل الجنس.
واختلف في {لَوَاقِحَ} فقيل: بمعنى: ملاقح جمع مُلْقِحةٍ، لأنها تلقح السحاب، أي: تلقي إليها ما تحمل به الماء حاملة له كما يُلْقِحُ الفحل الأنثى، ولكن تُرِكَ هذا الأصل فقيل: لواقح، على حذف الزائد، وهو من النوادر (2)، كما قال:
379 - . . . . . . . . .
... وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ (3)
يريد المطاوح جمع مطيحة، لأنه من أطاح الشيء، إذا قَذَفَهُ وَتَوَّهَهُ.
وقيل: لواقح: حوامل جمع لاقح، لأنها تحمل السحاب وتسوقه، يقال: لَقِحَتِ الريحُ السحابَ تَلْقَحُ لَقَاحًا، إذا حملته، فهي لاقحة، يعضده قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا} (4) أي: حملت سحابًا، يعني الريح، والعرب تقول: للجَنوب وهي الريح التي تقابل الشمال: لاقح، لأنها تأتي بالخير، وللشمال: حائل وعقيم، لأنها لم تأت بخير (5).
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يقال لها: لواقح وإن لَقَحَتْ غيرَها، لأن معناها النسب (6). يعني: حوامل كما سبق، غير أنها على معنى النسب، أي: ذات لَقاحٍ، كطالق وحائض. وانتصابها على الحال من الرياح أو الريح، أي: ملقحات، أو لاقحات، أو ذوات لقاح على الأوجه المذكورة آنفًا. ولم تنصرف، لأنها نهاية الجمع خارجة عن مثال الواحد، فاعرفه: