{ثُمَّ عَرَضَهُمْ}: يعني المسميات، عن مجاهد (1)، وإنما ذَكَّر، لأنَّ في المسَمَّيات: العقلاءَ فَغَلَّبهم (2). وعن أُبَيّ رضي الله عنه: (ثم عرضها) (3). وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (ثم عَرَضَهُنَّ) (4). وفي الكلام حذفُ مضاف فيهما، والتقدير: ثم عرض مسمياتِها، أو مسمياتِهنّ، لأن العرض لا يَصِحّ إلا في الأسماء، قاله الزمخشري (5). وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: في جواب الشرط قولان: أحدهما: ما تقدم، أي: إن كنتم صادقين فأنبئوني. والثاني: محذوف، أي: إن كنتم صادقين فأجيبوا. والأول: مذهب صاحب الكتاب، والثاني: مذهب المبرد (6). والهمزة في (أولاء) مبدلة من الياء التي كانت في (الذي)، والتي لما وقعت بعد الألف التي تزاد في أواخر(1) أخرجه الطبري 1/ 217 عنه، ومجاهد هو ابن جبر الإمام أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ المفسر الحافظ، سمع عدة من الصحابة وخاصة من ابن عباس رضي الله عنهم جميعًا، وكان أحد أوعية العلم، توفي سنة ثلاث ومائة (تذكرة الحفاظ). (2) كذا العبارة لصاحب الكشاف 1/ 62، وانظر معاني الزجاج 1/ 110 - 111، والبيان 1/ 72. وقال البغوي في المعالم 1/ 61: إنما قال (عرضهم) ولم يقل: عرضها، لأن المسميات إذا جمعت من يعقل ومن لا يعقل يكنى عنها بلفظ من يعقل، كما يكنى عن الذكور والإناث بلفظ الذكور. (3) كذا أيضًا في معاني الفراء 1/ 26، وجامع البيان 1/ 217، والنكت والعيون 1/ 99، والكشاف 1/ 62، والمحرر الوجيز 1/ 170. (4) كذا في المصادر السابقة بنفس المواضع أيضًا. (5) الكشاف 1/ 62، وسقطت فيه (إلا) فجاءت العبارة هكذا: لأن العرض لا يصح في الأسماء. قلت: اختلف المفسرون، فأكثرهم ذهب إلى أن المسمَّين هم المعروضون، وذهب آخرون إلى المسميات. انظر مصادر التخريج السابق. (6) كذا ذكر النحاس في إعرابه 1/ 160 المذهبين دون ترجيح أيضًا. وانظر المحرر الوجيز 1/ 171. ولم يذكر القرطبي 1/ 284 إلا قول المبرد. ووهَّم أبو حيان 1/ 146 - 147 وتلميذه السمين 1/ 265 ابن عطية وغيره في نقل هذا عن سيبويه أو المبرد، وحكيا غيره.