{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)}: قوله عز وجل: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} (إن) مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، ومثلها: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ} (1)، والمعنى: أن الأمر أو الشأن قاربوا أن يزيلوك ويصرفوك عن القرآن وما فيه من الأحكام. يقال: فتنه عن كذا، إذا صرفه عنه وأزاله. وقوله: {لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} اللام من صلة يفتنونك، أي: لتختلق علينا غير الذي أوحينا إليك. وقوله: {وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} وفي الكلام حذف تقديره: لو فعلت ما دَعَوكَ إليه لاتخذوك خليلًا، و {خَلِيلًا}: مفعول ثان. {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)}: قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: لولا تثبيتنا لك وعصمتنا، {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} لقارب أن تميل إلى خدعهم ومكرهم، {شَيْئًا قَلِيلًا} أي: ركونًا قليلًا، و {شَيْئًا}: واقع موقع المصدر، وقد ذكر نظيره في غير موضع (2)، وقد مضى الكلام على معنى الركون ومستقبله في "هود" عند قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا} (3) فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)}:(1) من الآية (76) التالية. (2) انظر أول ذلك في إعرابه للآية (28) من البقرة. (3) الآية (113) منها.