{وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)}: قوله عز وجل: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا}: (مصدقًا) منصوب على الحال من (ما)، وعامله {وَآمِنُوا}، أو من عائده المحذوف مِن {أَنْزَلْتُ}، فيكون عامله أنزلت. {لِمَا مَعَكُمْ}: (معكم) منصوب على الظرف، وهو نهاية صلة الموصول الثاني، وإليه تنتهي صلة الموصول الأول. {أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ}: (أول) وزنه (أَفعَلُ)، والهمزة فيه مزيدة بدلالة أنه لا يخلو من أن يكون أَفعَلًا، أو فوعلًا، أو فَعَّلًا. فلا يجوز أن يكون فوعلًا ولا فعَّلًا، لأجل أنك تقول: هذا أول من هذا، فتتصل به (مِنْ)، كما تتصل بأفعل التي للتفضيل في قولك: هو أفضل من زيد، وذلك لا يكون إلا في مثال (أفعَلَ)، وإذا كان كذلك (1) ثبت أن الهمزة فيه مزيدة، وأن وزنه ما ذكرت. وهو إذا كان اسمًا ينون، فيقال: ما تركت له أولًا ولا آخرًا، كما تقول: لا قديمًا ولا حديثًا، لأنه إذا كان اسمًا لم يكن فيه إلا سبب واحد، وهو وزن الفعل. وإذا كان وصفًا لم ينون، نحو قولك: مررت برجل أوّل منك، لأن فيه الوصف ووزن الفعل، فقد حصل فيه سببان. وفاؤه وعينه واوان، ولم يُنْطَق منه بفعل لاعتلال الفاء والعين، هذا مذهب صاحب الكتاب (2). ومذهب الكوفيين: أنه أفعَلُ من وَأَل يَئِل وَأْلًا ووؤولًا، إذا لجأ،(1) في (أ) هذه العبارة هكذا: وذلك أي من كذلك. (2) انظر الكتاب 3/ 195، وحكاه عنه النحاس 1/ 168، ومكي 1/ 42.