{قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ} وقرئ: "قولُ المؤمنين" بالرفع (1)، وأقوى القراءتين إعرابًا ما عليه الجمهور، لأن أَولى الاسمين بكونه اسمًا لـ {كَانَ} أوغلهما في التعريف، و {أَنْ يَقُولُوا} أوغل، لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف (قول المؤمنين)، وذلك لشبه (أَنْ) وصلتها بالمضمر، من حيث لا يجوز وصفها كما لا يجوز وصف المضمر، والمضمر أعرف من {قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ}، فلذلك اختار الجمهور أن تكون (أن) وصلتها اسم كان و {قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ} خبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (2). وقوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}. قيل: وفائدة إدخال {كَانَ} ها هنا الإعلام بأن هذا هكذا لم يزل مذ بعث الله الأنبياء أن يكون من آمن بنبي إذا دعي إليه قال: سمعنا قولك وأطعنا أمرك. والجمهور على فتح ياء قوله: {لِيَحْكُمَ} على البناء للفاعل وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، وقرئ: بضمها (3) على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل المصدر، أي: ليحكم الحكم بينهم. قوله: {وَيَتَّقْهِ} قرئ: بكسر القاف والهاء مع الوصل وبغير وصل، وإسكان الهاء، وبإسكان القاف وكسر الهاء من غير صلة (4)، وقد ذكر وجه(1) قرأها الحسن كما في إعراب النحاس 2/ 450. ومختصر الشواذ / 103/. والكشاف 3/ 81. وزاد ابن جني 2/ 115 في نسبتها إلى علي - رضي الله عنه -، وابن أبي إسحاق. (2) انظر إعرابه للآية (147) من آل عمران. (3) قرأها أبو جعفر يزيد بن القعقاع. انظر المبسوط / 320/. والنشر 2/ 332. (4) القراءات الصحيحة لهذه الكلمة: (يتقِهِي) بكسر القاف، والهاء مكسورة مشبعة بالياء، وهي قراءة ابن كثير، وحمزة، والكسائي، ونافع، وخلف. و (يتقِهِ) بكسر القاف والهاء من غير إشباع، وهي قراءة أبي جعفر، ويعقوب، وقالون عن نافع. و (يتقِهْ) بكسر القاف وسكون الهاء، وهي قراءة أبي عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر. و (يتقْهِ) بسكون القاف وكسر الهاء من غير إشباع، وهي قراءة حفص عن عاصم. انظر هذه القراءات في السبعة / 458/. والحجة 5/ 327. والمبسوط 319 - 320. والتذكرة 2/ 461 - 462.