{فَانْبَجَسَتْ} (1)، والانفجار: خروج الماء بكثرة، والانبجاس: خروجه قليلًا قليلًا؟ قلت: قيل: كان ابتداؤه الانبجاس ثم الانفجار (2). وقد جُوّز أن تكون اللام في {الْحَجَرَ} للعهد، والإشارة إلى حجر معلوم، وأن تكون للجنس، أي: اضرب الشيء الذي يقال له: الحجر. والضمير في {مِنْهُ} للحجر (3). {اثْنَتَا عَشْرَةَ}: إنما جمع بين علامتي تأنيث فيه، لأن انضمام عشرة إلى الصدر بمنزلة المضاف إليه إلى المضاف من حيث إنه قام مقام النون في (اثنان)، فاثنتا عشرة بمنزلة قولك: حليلة طلحة، في أن كل واحد من المضاف والمضاف إليه تكون فيه تاء التأنيث. وقرئ: (عشرة) بإسكان الشين، وكسرها، وفتحها (4)؛ أما الإسكان: فلغة أهل الحجاز، وأما الكسر: فلغة بني تميم، وأما الفتح: فذُكر أنه لغية، وهو رديء في المؤنث. و{عَيْنًا} نصب على التمييز. والعين: اسم مشترك، وهي هنا منبع الماء. {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ}: (أناسٍ) اسم جمع لا واحد له من(1) الآية: 160. (2) أجاب الرازي على هذا السؤال من ثلاثة أوجه أحدها هذا، انظر التفسير الكبير 3/ 89. وانظر النكت والعيون 1/ 127. (3) أخرج ابن جرير 1/ 306 - 307 عن قتادة أنهم أمروا بحجر من الطور أن يضربه موسى عليه السلام بعصاه، فكانوا يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط عين .. (4) أما الإسكان، فمن المتواتر وأما كسر الشين: فقراءة ابن وثاب، وابن أبي ليلى، ومجاهد، والأعمش، وطلحة. وأما فتحها: فقرأ به الأعمش، وابن الفضل الأنصاري. انظر إعراب النحاس 1/ 180، ومختصر الشواذ 5 - 6، والمحتسب 1/ 85، والمحرر الوجيز 1/ 234 - 235، والبحر 1/ 229.