{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)}: قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا}: إن واسمها، أي: آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب، وهم المنافقون. {وَالَّذِينَ هَادُوا}: عطف عليهم، وهم اليهود، يقال: هَاد يَهُودُ وتهود، إذا دخل في اليهودية، فهو هِائدٌ، والجمع هُوْدٌ، كحائلٍ وحُول (1): وقيل: سُمّوا بذلك لأنهم هادوا من عبادة العجل، أي: تابوا، كقولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي: تبنا (2)، وأنشد أبو عبيدة: 75 - * إنِّي امرؤٌ من مَدْحه هائدٌ (3) * أي تائب. وقيل: لأنهم هادوا عن الإسلام، وعن دين موسى بتبديله وتغييره، أي: مالوا، من هاد يَهود هَوْدًا، إذا مال (4). وقيل: لأنهم يتهودون، أي: يتحركون عند قراءة التوراة عن أبي عمرو(1) كذا في الصحاح (هود)، قالوا إنهم سموا يهودًا نسبة إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب عليه السلام، ثم إن العرب لما عربوه أبدلوا الذال دالًا. انظر النكت والعيون 1/ 131، والمعرّب/ 357/، والمحرر الوجيز 1/ 244، والتفسير الكبير 3/ 97. (2) جعلوا أيضًا هذا القول قولين: الأول أنهم سُموا يهودًا لأنهم هادوا أي تابوا عن عبادة العجل، والثاني سموا به لقولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} الأعراف: 156، وهذا قول ابن جريج كما في جامع البيان 1/ 318. وانظر النكت والعيون 1/ 132 ومعالم التنزيل 1/ 78 - 79. (3) أنشده الجوهري عن أعرابي، وانظره في الصحاح، واللسان كلاهما في (هود)، والمحرر الوجيز 1/ 244، والقرطبي 1/ 433، والدر المصون 1/ 405، وعند بعضهم: من حبه بدل: من مدحه. (4) ذكره البغوي في معالم التنزيل 1/ 79.