{أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ}: {أَنْ} في موضع نصب، أي: بغيًا لأن ينزل الله من فضله، أو: باغين لأن ينزل، أو: على أن ينزل، أي: حسدوا على أن ينزل الله من فضله الذي هو الوحي على من يشاء من عباده. ومفعول {أَنْ يُنَزِّلَ} محذوف، أي: أن ينزل شيئًا من فضله. أو {مِنْ فَضْلِهِ} على أن تكون {مِنْ} مزيدة على رأي أبي الحسن (1). {عَلَى مَنْ يَشَاءُ}: {مَنْ} موصول وما بعده صلته، والتقدير: يشاء إنزاله عليه، ويحتمل أن تكون {مَنْ} هنا نكرة موصوفة وما بعدها ضفتها. {مِنْ عِبَادِهِ}: إن جعلت (مَن) موصولة كان (مِن عباده) في موضع نصب على الحال من الضمير العائد إلى (مَن)، أي: كائنًا من عباده، وإن جعلتها موصوفة كان في موضع جر على الصفة لـ (مَن) ولك أن تعلقه بـ {يَشَاءُ}. {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ} {بِغَضَبٍ} في موضع نصب على الحال من الضمير في (باؤوا)، أي: باؤوا ملتبسين بغضب. {عَلَى غَضَبٍ} في موضع جر صفة لغضب الأول، أي: بغضب مترادف، لأنهم كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد عيسى - عليه السلام -، عن قتادة وغيره (2). وقيل: بعد قولهم: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} (3)، وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} (4). وغير ذلك من أنواع كفرهم، عن عطاء وغيره (5).(1) حكاه عنه أيضًا: العكبري 1/ 92. (2) أخرجه الطبري 1/ 416 - 417. (3) سورة التوبة، الآية: 30. (4) سورة المائدة، الآية: 64. (5) هكذا ذكره الماوردي 1/ 58، والزمخشري 1/ 81 دون أن ينسباه. وذكره الرازي 3/ 168 ونسبه لعطاء، وعبيد بن عمير. وعطاء هو ابن رباح أبو محمد القرشي شيخ الإسلام ومفتي الحرم، حدث عن عائشة، وأم سلمة، وأم هانئ، وأبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم. توفي سنة خمس عشرة ومائة.