{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}: قوله عز وجل: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ} مِثل: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ ... يَوْمَ} النازعات: 34 - 135 أي: ثبت كل امرئ منهم إذا جاءت. والصاخة: الصيحة تُصِمّ لشدتها، والصاخة، اسم للقيامة، سميت الصاخة لأن فيها الصيحة التي تَصُخّ الأسماع بشدة صوتها، أي: تُصِمّها، يقال: صَخَّ الصوتُ الأذنَ يَصُخُّهَا صَخًّا فهو صَاخٌّ، وأصاخَها يُصيخُها إصَاخَةً فهو مُصِيخ، بمعنى. وقوله: {شَأْنٌ يُغْنِيهِ} الجمهور على ضم الياء وغين معجمة، أي: يشغله عن قرابته، ويكفيه عن زيادة عليه، من أغنيت عنك، أي: أجزأت عنك، وقرئ: (يَعْنِيه) بفتح الياء وبعين غير معجمة (1)، أي: يهمه، وفي الحديث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعنيه" (2)، أي: لا يهمه. قال أبو الفتح: ما عليه الجماعة أقوى معنىً، لأن الإنسان قد يَعنيه الشيء ولا يُغنيه عن غيره، مثال ذلك: أن يكون للشخص مائة درهم، فتؤخذ(1) قرأها ابن محيصن، والزهري، والحسن، والسلمي، وآخرون. انظرها في مختصر الشواذ/ 169/. والمحتسب 2/ 353. والمحرر الوجيز 16/ 235. وزاد المسير 9/ 35. والقرطبي 19/ 225. (2) أخرجه الترمذي في الزهد (2318) بإسناد صحيح كما في الداء والدواء لابن القيم /279/. وابن ماجه في الفتن (3976) وصححه ابن حبان كما في الإحسان (229). وقال النووي في الأربعين/ 89/: حديث حسن. ورواه الإمام أحمد من طريق أخرى، ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد 8/ 18. وله شواهد أخرى انظرها في جامع العلوم والحكم.