{وَإِسْمَاعِيلُ}: عطف على {إِبْرَاهِيمُ}. قيل: كان إبراهيم - عليه السلام - يبني وإسماعيل - عليه السلام - يناوله الحجارة (1). {رَبَّنَا} أي: يقولان ربنا، وهذا الفعل في محل النصب على الحال، أي: يرفعانها قائلين ربنا. ومفعول {تَقَبَّلْ} محذوف، أي: تقبل منا ما تقربنا به إليك، وأطعناك فيه من بناء البيت. {أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}: لدعائنا. {الْعَلِيمُ}: بضمائرنا ونياتنا. وقيل: إسماعيل مبتدأ والخبز محذوف، أي: وإسماعيلُ يقول، على أن إبراهيم كان يبني، وإسماعيل يدعو (2)، والأول أمتن وعليه الأكثر، تعضده قراءة من قرأ: (يقولان) بإظهار الفعل، وهما عبد اللَّه، وأُبي رضي الله عنهما (3). وقيل في {وَإِسْمَاعِيلُ}: إنما سمي بهذا الاسم؛ لأن أباه كان يَسألُ الله تعالى ولدًا، ويقول في آخر دعائه: إسمع إيل، وإيل هو الله عز وجل، فسُمِّي بذلك لما ولد (4). {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)}: قوله عز وجل: {مُسْلِمَيْنِ}: مفعول ثان، و {لَكَ}: متعلق بمسلمين؛ لأنه في معنى يخلص، أي: مُخْلِصِينَ أوْجُهَنا، من قوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} (5) أو مستسلمين. يقال: أسلم له، وسَلَّمَ، واستسلم،(1) خرجه الطبري 1/ 550 عن ابن عباس رضي الله عنهما. (2) انظر هذا الإعراب في البيان 1/ 115، والتبيان 1/ 123، والقول للأخفش كما في معانيه 1/ 156. (3) كذا في المحرر الوجيز 1/ 359 إليهما معًا، وإلى ابن مسعود وحده رضي الله عنه في معاني الفراء 1/ - 78، وإعراب النحاس 1/ 213، والمحتسب 1/ 108، والكشاف 1/ 94. (4) القول للماوردي في النكت والعيون 1/ 190، والبغوي في معالم التنزيل 1/ 114. (5) سورة النساء، الآية: 125.