والأصل ما ذكر، ونظيره قوله عز وجل: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (1) وهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن لما كان مآل الأمر إليه جاز أن يسمى علة، فاعرفه وآنسني به.
وعند آخرين متصلة بقوله: {فَلْيَعْبُدُوا} (2)، والفاء صلة كالتي في قولك: زيدًا فاضرب. أمرهم جل ذكره أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين، أي: ليعبدوه لهذه النعمة التي أنعم بها عليهم.
وعند غيرهما متصلة بمضمر، والتقدير: أَعجبوا لإيلافهم الرحلتين وتركهم عبادة رب هذا البيت (3)؟
والإيلاف مصدر آلف يؤلف إيلافًا، واختلف فيه: فقال قوم: آلفت الشيء أولفه إيلافًا بمعنى ألفته، فأنا مؤلف، قال:
637 - .... المُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ
... ................. (4)
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {لإِيلَافِ قُرَيْشٍ} المصدر على الوجه الأول مضاف إلى الفاعل، والمعنى: لتألف قريش رحلتيها، فاعرفه فإنه موضع، وما أظنك تجده في كتاب (5).