{فَإِنَّمَا إِثْمُهُ}: الفاء وما اتصل بها جواب الشرط. و (ما) كافة لـ (إن) عن عملها، والهاء للإيصاء، أو للتبديل، أي: فما إثم الإيصاء المغيّر، أو التبديل إلَّا على مبدليه دون غيرهم من المُوصِي والمُوصَى له؛ لأنهما بريئان من الميل. {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)}: قوله عز: وجلَّ: {فَمَنْ خَافَ} قيل: المعنى: فمن توقع وعلم، والخوف يستعمل بمعنى العلم والظن الغالب الجاري مجرى العلم. {جَنَفًا}: ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية، يقال: جَنِفَ علينا يَجْنَفُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر جَنَفًا، إذا مال (1). {أَوْ إِثْمًا}: أو تعمدًا لِلحَيفِ. {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ}: بين الموصَى لهم، دل عليه الموصِي والإصلاح. و(من): شرطية، ويجوز أن تكون موصولة. وعن علي رضي الله عنه: (حَيْفًا) بالحاء والياء مكان الجيم والنون (2)، أي: جورًا وظلمًا، وقد حاف عليه يحيف حيفًا، إذا جار وظلم. وقرئ: (مُوْصٍ) من أصى. و (مُوَصٍّ) من وصَّى (3)، وكلتاهما بمعنىً.(1) انظر الجمهرة، والصحاح (جنف)، وتفسير الفخر الرازي 5/ 56 وقال أبو عبيدة في المجاز 1/ 66: جنفًا: أي: جَوْرًا عن الحق وعدولًا، وكذا عند النحاس 1/ 234. (2) انظر قراءة علي رضي الله عنه في القرطبي 2/ 270، والبحر 2/ 24. (3) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ بالأولى المدنيان، والابنان، وأبو عمرو، وعاصم برواية حفص. وقرأ بالثانية الباقون. انظر السبعة/ 176/، والحجة 2/ 271، والمبسوط/ 142 /.