{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} قوله عز وجل: {يَشْرِي نَفْسَهُ}، أي: يبيعُها، قال أبو إسحاق: يبذلها في الجهاد (1). وقيل: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل (2). {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}: مفعول له، أي: فعل ذلك لابتغاء مرضات الله، ثم نُزع الجارّ منه، فتعدى الفعل إليه فنصبه، والابتغاء: الطلب. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)}: قرئ: (السِلْم) بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام (3). وبفتح السين واللام (4) قيل: هن لغات بمعنىً (5)، وهو الاستسلام والطاعة، أي: استسلِموا لله وأطيعوه، وقيل: هو الإسلام. وهما متقاربان في المعنى؛ لأن من دخل في الإسلام فقد دخل في الاستسلام والطاعة. والسلم: مؤنثة، بشهادة قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} (6)، وقول الشاعر:(1) معاني الزجاج 1/ 278. وهو قول الحسن رحمه الله، انظر النكت والعيون 1/ 267. (2) وهذا قول علي، وعمر وابن عباس رضي الله عنهم. انظر النكت الموضع السابق. (3) القراءتان صحيحتان، فقد قرأ المدنيان، وابن كثير، والكسائي بالفتح. وقرأ الباقون بالكسر. انظر السبعة 180 - 181، والحجة 2/ 292، والمبسوط/ 145/، والتذكرة 2/ 268. (4) قراءة شاذة نسبها الزمخشري في الكشاف 1/ 127، وابن الجوزي في الزاد 1/ 224 إلى الأعمش. (5) كذا في إعراب النحاس 1/ 250 - 251 عن البصريين. وحكاها الفارسي في الحجة 2/ 294 عن أبي عبيدة. (6) سورة الأنفال، الآية: 61.