{الْبَأْسَاءُ}: وهو الفقر الشديد، {وَالضَّرَّاءُ}: المرض والجوع على ما فسر (1). {وَزُلْزِلُوا}: أزعجوا إزعاجًا شديدًا شبيهًا بالزلزلة، بما أصابهم من الأهوال والأفزاع، وأصل الزلزلة: شدة الحركة. {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} {حَتَّى}: من صلة {وَزُلْزِلُوا}، وقريء: (حتى يقولَ) بالنصب (2) على إضمار أن ومعنى الاستقبال، لأن {أَنْ} عَلَمٌ له. و {حَتَّى} غاية، أي: وزلزلوا إلى أن قال الرسول، فقول الرسول غايةٌ لخوف أصحابه، والفعلان قد مضيا. وقرئ: (حتى يقولُ) بالرفع (3) على أنه في معنى الحال، كقولك: شربَتِ الإبلُ حتى يجيءَ البعيرُ يَجُرُّ بطنه، أي: وزلزلوا فيما مضى حتى إن الرسول يقول الآن ومن معه: متى نصر الله؟ فَحُكِيَتِ الحالُ التي كانوا عليها. ويحتمل أن يكون الزلزال والقول قد مضيا جميعًا، كما تقول: سرت حتى أدخلها، أخبرتَ أن السير قد كان، وأن الدخول كذلك، فالدخول متصل بالسير. وفعلُ الحال على ضربين: إما حال قد مَضَتْ فتُحكى، وإما حال أنت فيها، والحال الماضية المحكية هي تُقَدَّرُ بالماضي، أي: فقال الرسول. والحال التي أنت فيها هي التي تقدر بالآن، أي: حتى يقول الرسول الآن. وفعل الحال لا يدخل عليه عامل يغيره عن الرفع، فاعرفه. وقوله: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} (نصرُ اللهِ) مبتدأ، {مَتَى} خبره في موضع(1) قال الطبري 2/ 341: البأساء: هو شدة الحاجة والفاقة، والضراء: هي العلل والأوصاب. (2) هذه قراءة العشرة خلا نافعًا، انظر السبعة/ 181/، والحجة 2/ 305، والمبسوط / 146/، والتذكرة 2/ 268. (3) قرأها نافع وحده من العشرة، انظر المصادر السابقة.