{وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}: مستأنف لا موضع له من الإعراب، وقيل: موضعه نصب على الحال من الفاعل في {وَاتَّقُوا}، أي: واتقوا الله مضمونًا التعليمُ أو الهدايةُ (1). وبعد .. فإن قوله عز وجل: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} أي: داين بعضكم بعضًا، يقال: داينتُ الرجلَ، إذا عاملتَهُ بدين مُعْطِيًا أو آخذًا، كما تقول: بايعته، إذا بعتَه أو باعكَ، وأدنتُه أُدينُه إدانةً، إذا بعتَه إلى أجل فصار لك عليه دَين، تقول منه: أَدِنِّي عشرين درهمًا، قال: 114 - أَدانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ ... بأنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ (2) وَدِنْتُهُ أَدينُه، إذا أخذتَه بدين، قال: 115 - نَدينُ وَيَقْضِي اللَّهُ عنّا وقد نَرى ... مَصارعَ قَومٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّعَا (3) وأدان: استقرض، وهو افتعل. واختلف في إتيانه تعالى بقوله: {بِدَيْنٍ}. فقيل: أَتَى به لأجل قطع المجاز؛ لأن التداين قد يكون بمعنى التجازي، يقال: دانه دِينًا، أي: جازاه، ومنه قولهم: "كما تُدينُ تُدانُ" (4)، أي: كما تُجازِي تُجازَى، فلما كان كذلك قيّد الفعل بقوله: {بِدَيْنٍ} (5).(1) التبيان 1/ 232. (2) البيت لأبي ذؤيب، انظره في شرح أشعار الهذليين 1/ 99، ومعاني الزجاج 1/ 360، ومعاجم مجمل اللغة ومقاييس اللغة والصحاح كلها في مادة (دين). (3) البيت للعجير السلولي، وانظره في مجمل اللغة (دين). والمخصص 12/ 266، وتفسير الرازي 7/ 94، ولسان العرب (دين). (4) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة. (5) انظر المحرر الوجيز 2/ 359، وحكاه الرازي 7/ 95 عن ابن الأنباري.