{بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} بعد: ظرف منصوب بقوله: {لَا تُزِغْ}. و {إِذْ} هنا اسم للوقت وليس بظرف، لكونه أضيف إليه {بَعْدَ}، والظروف إذا أضيفت إليها خرجت من أن تكون ظروفًا، وصارت أسماء كسائر الأسماء، وفيها كلام لا يليق ذكره هنا. {مِنْ لَدُنْكَ} لدن: ظرف لما قرب، وهي مضافة إلى ما بعدها مبنية على السكون، وعلة بنائها كونها لا تستعمل إلّا مضافة، وفيها لغات (1): إحداها - فتحُ اللام وضمُ الدال وإسكانُ النون (2). والثانية - (لُدُنْ) بضم اللام والدال. والثالثة - (لَدَنْ) بفتح اللام والدال. والرابعة - (لَدْنِ) بفتح اللام وإسكان الدال وكسر النون. والخامسة - (لَدُ) بفتح اللام وضم الدال من غير نون. والسادسة - (لَدَا) بفتح اللام والدال وألف بعدها. والسابعة - (لَدْ) بفتح اللام وإسكان الدال ولا شيء بعد الدال. والثامنة - (لُدْنِ) بضم اللام وإسكان الدال وكسر النون. وهي تَجُرُّ ما بعدها بالإِضافة إلَّا (غُدْوَةً) فإنها تنصبها تشبيها بنصبِ (عشرين) لما بعدها. {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)}: قوله عز وجل: {جَامِعُ النَّاسِ} الأصل: جامعٌ الناسَ بالتنوين لأنه مستقبل، وإنما حذف التنوين تخفيفًا، وبه قرأ بعض القراء (3). ويجوز في(1) عدها النحاس 1/ 312 تسعًا، وقال السمين 3/ 34: هي عشر. (2) يعني (لَدُنْ). قال النحاس 1/ 312: وهي لغة أهل الحجاز. (3) نسبت هذه القراءة إلى أبي حاتم، والحسن، ومسلم بن جندب. انظر مختصر الشواذ/ 19/، والبحر المحيط 2/ 387، والدر المصون 3/ 34.