{شَيْئًا}: واقع موقع ضيرًا، أو ضرًّا، وهو منصوب على المصدر لوقوعه موقعه. {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121)}: قوله عز وجل: {وَإِذْ غَدَوْتَ}. أي: واذكر إذ غدوت من أهلك بالمدينة، وهو غُدُوُّهُ عليه الصلاة والسلام إلى أُحد من حجرة عائشة - رضي الله عنها - على ما فسر (1). و{مِنْ}: لابتداء الغاية، وموضعه: نصب على أنه مفعول به على التضمين، كأنه قيل: واذكر إذ فارقت أهلك. {تُبَوِّئُ}: في محل النصب على الحال من التاء في {غَدَوْتَ}، أي: مُبَوِّئًا، أي: مُنْزِلًا. يقال: بَوَّأْتُ الرجلَ منزلًا، وبوأت له منزلًا، فيتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، كقوله: {تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ}، فـ {الْمُؤْمِنِينَ} مفعول أول، و {مَقَاعِدَ} ثانٍ، أي: مواطن ومواقف، وتارة بالجار، كقوله: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} (2) فالتعدية إلى المفعولين من غير الجار بمعنى تُنَزِّلهم مواطنهم، وبالجار بمعنى تُسَوِّي لهم مواطنَهم وتُهَيِّئ. {لِلْقِتَالِ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {تُبَوِّئُ}، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله صفة لمقاعد. قيل: وقد اتُّسِعَ في قعد وقام حتى أُجريا مُجرَى صار، واستُعمل المقعدُ والمقامُ في معنى المكان، ومنه قوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} (3). {قَبْلَ أَنْ(1) كذا في الكشاف 1/ 214، وانظر تفسير الطبري 4/ 69. (2) سورة الحج، الآية: 26. (3) سورة القمر، الآية: 55.