تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا مَعَ مُسْلِمٍ وَجَبَ الحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وإِنْ تَحَاكَمُوا بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَو /128 ظ/ اسْتَعدوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَالحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِحْضَارِهِمْ والحُكْمُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ تَرْكِهِمْ، فَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوْعاً فَاسِدَةً أَوْ عَقَدُوا النِّكَاحَ عَلَى خَمْرٍ أو خِنْزِيْرٍ وتَقَابَضُوا ثُمَّ ارتَفَعُوا إِلَيْنَا لَمْ يُنْقَضْ مَا فَعَلُوهُ، وإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوهُ لَمْ يُنْقَضْ عَلَيْهِمْ البَيْعُ، وفُرِضَ في النِّكَاحِ مَهْرُ المِثْلِ، وإِنْ تَحَاكَمُوا إلى حَاكِمٍ لَهُمْ فَأَلْزَمَهُمُ القَبْضَ ثُمَّ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا أَنْ يَمْضِيَ حُكْمُ حَاكِمِهِمْ واحْتَمَلَ أَنْ لاَ نَمْضِيْهِ، وإِذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً بِغَيْرِ شُهُوْدٍ، أَو تَزَوَّجَ في امْرَأَةٍ في عِدَّتِهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا سَوَاءٌ أَسْلَمَا أَوْ أَقَامَا عَلَى دِيْنِهِمَا، وَعِنْدِي: أنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ في العِدَّةِ وأَسْلَمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وإِذَا مَاتَ أَحَدُ أَبَوَي الطِّفْلِ أَوْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ، وإِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ صَحَّ إِسْلاَمُهُ ورِدَّتُهُ وَعَنْهُ أنَّهُ يصح إسلامه وَلاَ تصح ردّته وَعَنْهُ أنَّهُ لاَ يصح إسلامه وَلاَ ردته.
وإِذَا تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ وتَنَصَّرَ اليَهُودِيُّ لَمْ يُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمَا غَيْرُ الإِسْلاَمِ، أَو الدِّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ (1)، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُتَوَجَّهُ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمَا غَيْرُ الإِسْلاَمِ (2)، فَإِنْ أَبى إلاَّ المَقَام عَلَى مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ هُدِّدَ وحُبِسَ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُتَوَجَّهُ أَنْ يُقْبَلَ، فَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ لاَ كِتَابَ لَهُ إلى دِيْنٍ لَهُ كِتَابٌ فَإِنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهِ عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ (3)، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يُقَرَّ ولاَ يُقْبَلَ مِنْهُ غَيْرُ الإِسْلاَمِ (4)، وإِنِ انْتَقَلَ إلى مِثْلِ دِيْنِهِ في عَدَمِ الكِتَابِ لَمْ يُقَرَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ.
بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْضُ العَهْدِلاَ يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُمْ إِذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الجِزْيَةِ والْتِزَامِ أَحْكَامِ المِلَّةِ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، فَأَمَّا إِنْ زَنَا أَحَدُهُمْ بِمُسْلِمَةٍ أَو أَصَابَهَا باسْمِ نِكَاحٍ، أَو آوَى جَاسُوْساً للمُشْرِكِيْنَ، أَو عَاوَنَ عَلَى المُسْلِمِيْنَ بِقِتَالٍ أَو دِلاَلَةٍ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، أَو فَتَنَ مُسْلِماً عَنْ دِيْنِهِ، أَو قَتَلَهُ (5)، أَو قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيْقَ، أَو قَذَفَهُ أَو ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى أَو رَسُوْلَهُ أو كِتَابَهُ بالسُّوْءِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (6):