إحْدَاهُمَا: يُنْقَضُ العَهْدُ بِذَلِكَ (1)، والأُخْرَى: لاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ (2)، ويُقَامُ فِيْهِ حُدُوْدُ ذَلِكَ، وإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَراً أو رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ، أَو ضَرَبَ نَاقُوساً بَيْنَهُمْ، أَو عَلاَ عَلَى بُنْيَانِهِمْ، أَو رَكِبَ / 129 و/ الخَيْلَ ونَحْوَ ذَلِكَ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ الخِرَقِيِّ (3) إِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ في عَقْدِ الذِّمَّةِ تَرْكَ ذَلِكَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لاَ يُنْتَقَضُ العَهْدُ بِذَلِكَ (4) وإِنْ شَرَطَ، وإِذَا حَكَمْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ يُقْتَلُ في الحَالِ (5)، وَقَالَ شَيْخُنَا: حُكْمُهُ حُكْمُ الأَسِيْرِ الحَرْبِيِّ يُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيْهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ (6)، ولاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وأَوْلاَدِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ، وإِذَا قُتِلَ فَمَا لَهُ فَيءٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلاَمِ الخِرَقِيِّ (7)، وعَلَى قَوْلِ أبي بَكْرٍ هُوَ لِوَرَثَتِهِ (8).
كِتَابُ البُيُوْعِبَابُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ومَا لاَ يَجُوزُكُلُّ عَيْنٍ طَاهِرَةٍ يُنْتَفَعُ بِهَا فَإِنَّهُ يَجُوْزُ بَيْعُهَا كَالعَقَارِ والمَتَاعِ والحَيَوَانِ، فَأَمَّا الخَمْرُ والمَيْتَةُ والدَمُ والسِّرْجِيْنُ النَّجِسُ وحَشَرَاتُ الأَرْضِ والخِنْزِيْرُ والكَلْبُ وسِبَاعُ البَهَائِمِ الَّتِي لا تَصْلُحُ للاصْطِيَادِ فَلاَ يَجُوْزُ بَيْعُهَا، واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في بَيْعِ الفِيْلِ والفَهْدِ والسِّنَّوْرِ والبَازِ والصَّقْرِ، فَعَنْهُ أنَّهُ: يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (9)، وَعَنْهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ (10)، ويَجُوزُ بَيْعُ البَغْلِ والحِمَارِ سَوَاءٌ قُلْنَا: هُمَا طَاهِرَانِ أو نَجِسَانِ،