وغَيْرِ ذَلِكَ، ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي المَعَادِنِ الجَارِيَةِ مِنَ القِيْرِ والنِّفْطِ والمِلْحِ (1)، ومَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً مَلَكَهُ إلاَّ أنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الأَرْضِ بَيْعُ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ الأَرْضِ الَّتِي هُوَ فِيْهَا، وكَذَلِكَ الحُكْمُ في النَّابِتِ في أَرْضِهِ مِنَ الكَلأ (2) والشَّوْكِ، فَأَمَّا المَعَادِنُ الجَامِدَةُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وسَائِرِ الجَوَاهِرِ فَإِنَّها تُمَلَّكُ بمِلْكَ الأَرْضِ الَّتِي هُوَ فِيْهَا (3).
بَابُ مَا يَصِحُّ مِنَ البُيُوْعِ ومَا لاَ يَصِحُّلاَ تَصِحُّ بُيُوعُ الأَعْيَانِ / 131 و / إلاَّ بِرُؤْيَةٍ أو صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَةُ المَبِيْعِ، فأَمَّا إِنْ رَآها وَلَمْ يَعْلَمْ ما هِيَ، أو ذَكَرَ لَهُ بَعْضَ صِفَاتِهَا الَّتِي لاَ تَكْفِي في صِحَّةِ السلم لَمْ تَصِحَّ (4)، وإِذَا وَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الفَسْخُ، فَإِنْ رَآهَا ثُمَّ عَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ لاَ يَتَغَيَّرُ العين فِيْهِ جَازَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لاَ يجُوزُ حَتَّى يَرَاهَا حَالَ العَقْدِ، فَإِنْ رَآهَا ثُمَّ عَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ ثُمَّ وَجَدَهَا قَدْ تَغَيَّرتْ فَلَهُ الفَسْخُ، كَمَا لَوْ وُصِفَتْ لَهُ فَرَآهَا بِخَلاَفِ الصِّفَةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في التَّعْيِيْنِ أَو الصِّفَةِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، ونَقَلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ: أَنَّ بَيْعَ الأَعْيَانِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ولاَ صِفَةٍ يَصِحُّ، ويَكُوْنُ لَهُ اخْتِيَارُ الرُّؤْيَةِ (5)، وإِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِرَقْمِهَا أو بِأَلْفِ دِرْهَمِ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ لَمْ يَصِحَّ، وإِذَا بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلاَّ قَفِيْزاً (6) لَمْ