واللُّحُومِ والرُّؤُوْسِ والْجُلُودِ والأطْرَافِ والْحَدِيْدِ والرَّصَاصِ والنُّحَاسِ والصُّفْرِ والأحْجَارِ والأخْشَابِ والأَدْوِيَةِ والطِّيْبِ والْمَائِعَاتِ مِنَ الخلُولِ والأدْهَانِ والألبَانِ وغَيْرِ ذَلِكَ ولا يَصِحُّ إلا بِخَمْسةِ شَرَائِطٍ، أَحَدِهَا: أنْ يَذْكُرَ كُلَّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأجْلِهِ عِنْدَ أهْلِ الْخِبْرَةِ فإذَا أسلَمَ في طَعَامٍ ذَكَرَ الْجِنْسَ فَقَالَ: حِنْطَةٌ، والنَّوعُ: بَغْدَادِيَّةٌ واسِطِيَّةٌ، واللَّوْنُ: بَيْضَاءٌ حَمْرَاءٌ صَفْرَاءٌ، والقَدَرُ: كِبَارُ الْحَبِّ صِغَارُ /149 و/ الحَبِّ وحَدِيْثٌ أو عَتِيْقٌ وجَيِّدٌ أو رَدِيْءٌ، وخَالِيَةٌ من الغِشِّ. فإنْ شَرَطَ أَجْوَدَ الْحِنْطَةِ لَمْ يَصِحَّ وإنْ شَرَطَ أرْدَأَهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ (1) والشَّرْطِ الثَّانِي أنْ يَذْكُرَ الْمِقْدَارَ فَيَشْرُطَ في الْمَكِيْلِ كَيْلاً مَعْلُوماً وفي الْمَوْزُونِ وَزْناً مَعْلُوماً، وَكَذَلِكَ في الْمَزْرُوْعِ والْمَعْدُودِ فإنْ أسْلَمَ فِيْمَا يُكَالُ بالْوَزْنِ لَمْ يَصِحَّ نَصَّ عَلَيْهِ (2) وَكَذَلِكَ تخرجُ إِذَا أسْلَمَ فِيْمَا يُوزَنُ كَيْلاً وَفِيْمَا يُزْرَعُ وَزْناً فأمَّا الْمَعْدُودُ والْمُخْتلفُ كالبَيْضِ والْجَوزِ والرُّمَّانِ والسَّفَرْجَلِ والبِطِّيْخِ والقِثَّاءِ والبَاذِنْجَانِ وما أشْبَهَهُ فَفَيْهِ رِوَايِتَانِ إحداهما (3): لا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيْهِ (4) وَقَالَ في رِوَايَةِ إسْحَاقِ بن إبْرَاهَيْمَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَن السَّلَمِ في البَيْضِ إنَّما سَمِعْنَا السَّلَمَ فِيْمَا يُكَالُ أو يُوزَنُ. قُلْتُ: فالرُّمَّانُ، قَالَ: لا أدْرِي ولا البَيْضُ السَّلَم فِيْمَا يكال أَوْ يوزن وَلاَ أرى السلم إلا فِيْمَا يُكَالُ أو يُوزَنُ أو شَيْءٌ يُوْقَفُ عَلَيْهِ ومعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - يُوقَفُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ لا يَخْتَلِفُ كالزَّرْعِ، وظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ في كُلِّ مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ مِنَ الفَوَاكِهِ والبُقُولِ والبَيْضِ والْحَيَوَانِ والرُّؤُوسِ وما أشْبهَ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ السَّلَمُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ (5) وَهَلْ يُسْلِمُ فِيْهِ عَدَداً أو وَزْناً عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحدَاهمَا: وَزْناً (6) والأُخْرَى: عَدَداً (7) وَقِيْلَ يُسْلِمُ في البيْضِ والْجَوْزِ عَدَداً وفي الفَوَاكِهِ والبُقُولِ وَزْناً والشَّرْطِ الثَّالِثِ: أنْ يَشْرُطَا أجَلاً مَعْلُوماً لَهُ وَقْعٌ في الثَّمَنِ كَالشَّهْرِ والشَّهْرَيْنِ فَصَاعِداً، فإنْ أسْلَمَ حالاً أو شَرَطَ سَاعَةً أو يَوْماً لَمْ يَصِحَّ إلاَّ أنْ يُسْلِمَ في لَحْمٍ أو خُبْزٍ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُ