الكَرَاهِيَةِ (1)، فأمَّا ما لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَماً كالْجَوَاهِرِ، فَذَكَرَ شَيْخُنَا في " الْمُجَرَّدِ " جَوازَ قَرْضِهَا ويَرُدُّ المُسْتَقْرِضُ القِيْمَةَ (2)، والأقْوَى عِنْدَي أنَّهُ لا يَجُوزُ قَرضُهَا لأنَّهَا لا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ ولا نُقِلَ جَوَازُ قَرْضِهَا ولا هِيَ مِنَ المَرَافِقِ ويَجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكِيْلِ والمَوْزُونِ وفي غيْرِهِمَا عَلَى وَجْهَيْنِ، أحَدِهِمَا يَرُدُّ القِيْمَةَ (3)، والآخرِ: يَرُدُّ مِنْ جِنْسِهِ (4) وَإِذَا أقْرَضَهُ أثْمَاناً فَلَقِيَهُ /152 ظ/ بِبَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهَا لَزِمَهُ أن يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِثْلَها، فإنْ أقْرَضَهُ مَكِيْلاً فَطَالَبَهُ بالْمِثْلِ في بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وإنْ طَالَبَهُ بالقِيْمَةِ لَزِمَهُ ويَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ والضَّمِينِ في القَرْضِ ولا يَجُوزُ شَرْطُ الأَجَلِ ولا يَجُوزُ كلُّ شَرْطٍ يَجُرُّ مَنْفَعَةً مِثْلَ أن يُقْرِضَهُ عَلَى أنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ أو يُعْطِيهِ أجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ أو يَكْتُبَ لَهُ بِهِ سَفْتَجَةً (5) إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فإنْ بَداهُ المُقْرِضُ فَفَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيرِ شَرْطٍ جَازَ ويُحْتَمَلُ جَوازُ شَرْطِ السَّفْتَجَةِ لأنَّهَا مَصْلَحةٌ لَهُمَا، فإنْ أبَدَى لَهُ هَدِيةً بَعْدَ الوَفَاءِ أو زَادَهُ زِيَادَةً مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ إحداهُمَا: جَوازُ ذَلِكَ (6) والأُخْرَى تَحْرِيْمُهُ (7).
كِتَابُ الرَّهْنِالرَّهْنُ: عَقْدٌ لاَزِمٌ في حَقِّ الرَّاهِنِ جَائِزٌ في حَقِّ المُرْتَهِنِ يَصِحُّ في السَّفَرِ والحَضَرِ ولاَ يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصْرُّفِ، ويَصِحُّ انْعِقَادُهُ مَعَ الحَقِّ وبَعْدَ الحَقِّ، فَأَمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ نَقَلَ ابنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - كَلاَماً يَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَنْعَقِدَ (8)، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وشَيْخِنَا (9)، ويُحْتَمَلُ أنْ يَنْعَقِدَ، فَإِذَا وَجَبَ الحَقُّ صَارَ رَهناً مَحْبُوساً بِهِ، وَهُوَ الأَقْوَى عِنْدَي قِيَاساً عَلَى قَوْلِهِ في الضَّمَانِ. ويَلْزَمُ الرَّهْنُ في المُعَيَّنِ بِنَفْسِ العَقْدِ، ويَلْزَمُ الرَّاهِنُ إِقْبَاضَهُ، فَإِنِ