عَامّاً، ومَنْ وُكِّلَ في بَيْعٍ أو نِكَاحٍ لَمْ يَكُنْ وَكيلاً في قَبْضِ الثَّمَنِ والْمَهْرِ، وكل مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ في شَيءٍ جَازَ أنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ فِيهِ كَالبَالغِ، والصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ والْمَأْذُونِ لَهُ ومَنْ لا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ لا يَجُوْزُ تَوْكِيْلُهُ ولا وَكَالَتَهُ كالصَّغِيْرِ والْمَجْنُونِ والْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فإنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ فإن وكله بإذنه فِي شراء نفسهِ من سيده صَحَّ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (1)، والآخَرُ لا يَصِحُّ، فأمَّا الوَكِيْلُ فَهَلْ يَجُوزُ تَوْكِيْلُهُ فِيْمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يَجُوْزُ والأخْرَى لا يَجُوزُ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِي (2)، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الوَصِيِّ والْحَاكِمِ، فأمَّا تَوْكِيلُهُ فِيْمَا لا يَتَولَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ أو لا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَيَجُوزُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ (3) وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِليهِ وإنْ وَكَّلَ نَفْسَيْنِ / 171 و / لَمْ يَجُزْ لأَحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بالتَّصَرُّفِ إلاَّ أنْ يَجْعَلَ الْمُوَكِّلُ لَهُ ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ لِلْوَكِيْلِ في البَيْعِ أنْ يَبِيْعَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ في ذَلِكَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (4)، والأخرى يَجُوزُ بأحَدِ شَرْطَيْنِ: إما أنْ يَزِيْدَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ في النِّدَاءِ، أو يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيْعُهُ فَيَكُونُ أَحَد الْمُشْتَرِيْنَ (5)، فإنْ بَاعَهُ الوَكِيْلُ مِنْ وَلَدِهِ أو وَالِدِهِ أو مُكَاتِبِهِ احْتَمَلَ أنْ يَجُوزَ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَجُوزَ (6)، فإنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ نَقْدِ البَلَدِ أو بَاعَهُ نَسْأً لَمْ يَصِحَّ البَيْعُ نَصَّ عَلَيْهِ ويُحْتَمَلُّ أنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُضَارِبِ (7)، فإنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أو بأنْقَص مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ صَحَّ البَيْعُ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ نَصَّ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَصِحَّ البَيْعُ كالْمَسْأَلَةِ قَبْلَها، فَإنْ وَكَّلَهُ بأن يبَيْعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِأَلْفَيْنَ صَحَّ البَيْعُ، فإنْ بَاعَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ احْتَمَلَ أنْ تَصِحَّ (8) لأَنَّهُ أَتَاهُ بِأَفْضَل مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ، واحْتَمَلَ أنْ لا يَصِحَّ؛ لأنَّهُ خَالَفَهُ فَبَاعَهُ بِغَير الْجِنْسِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَوبٍ، فإنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسْأً، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ صَحَّ البَيْعُ (9)، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يَصِحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يُسْتَضَرُّ