يُقْبَلُ قَوْلُهُ، والثَّانِي: القَوْلُ قَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في الْمُرْتَهَنِ (1) والأجِيْرِ إذَا ادْعَيَا الرَّدَّ فإنْ جَحَدَ الوَكِيْلُ الْمَالَ فَقَالَ: لَمْ يَدْفَعْ إلِيَّ شَيْئاً، ثُمَّ أقَرَّ أو مَا ثبت ببينة بالدَّفْعِ إِليهِ فادَّعَا بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُ تَلِفَ في يَدِهِ أو رَدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ قَولُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فإنْ قَامَتْ بِبَيِّنَةٍ لِلْوَكِيلِ بِما ادَّعَاهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ في أحَدِ الوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تُقْبَلُ البَيِّنَةُ ويَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَكَانَ جُحُودُ الوَكِيلِ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ عليَّ شَيْئاً فَالْقَولُ قَوْلُهُ في الرَّدِّ والتَّلَفِ، فإنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الوَكِيلُ: بِعْتُ الثَّوْبَ وقَبِضْتُ الثَّمَنَ وتَلِفَ، وَقَالَ الموكْلُ (2): لَمْ تَبِعْ (3) وَلَمْ يَقْبِضْ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيْلِ ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ، فإنْ قَالَ الوَكِيلُ: أذِنْتُ لي في الْمَبِيْعِ نَسْأً، أو أذِنْتَ لِي أنْ أشْتَرِيَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ أذِنْتُ لَكَ في البَيْعِ نَقْداً أو أذنْتُ في الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ نَصَّ عَلَيْهِ في الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ شَيْخُنا: القَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ (4)، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا في أجَلِ الوَكَالَةِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ في غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ وأنكَرَ الغَرِيمُ الوَكِيْلَ، فإنْ قَضَاهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فأنْكَرَ الوَكِيْلُ لَمْ يضمنْ، فإنْ وَكَّلَهُ في الإيْدَاعِ فأوْدَعَ، وَلَمْ يَشْهَدْ لَمْ يضمنْ سَوَاء كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أو في غَيْبَتِهِ، فإنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الوَدِيْعَةِ اليَوْمَ ومَضَى اليَوْمُ وَلَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهَا في الغَدِ، فإنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي أنْ أتَزَوَّجَ لَكَ فُلاَنَةً فَفَعَلْتُ، وادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا وَكَّلْتُكَ. فالْقَوْلُ قَولُهُ أنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ مِنْ غَيْرِ يَميْنٍ (5) نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبِي طَالِبٍ / 174 ظ / (6).
وَإِذَا ثَبَتَ أنَّهُ لا يقبلُ قولهُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الوَكِيْلَ نِصْفُ الصِّدَاقِ أمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (7)؛ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لإنْسَانٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّهُ وَكِيْلُ ذَلِكَ الإنْسَانِ، فإنْ أنْكَرَهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْ، وإنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ دَفْعِ الْحَقِّ إِليهِ، وبَيْنَ تَرْكِ الدَّفْعِ فإنْ دَفَعَ إِليهِ، وجاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ فأنْكَرَ الوَكَالَةَ وحَلَفَ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ إنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْناً، وإنْ كَانَ عَيْناً وَدَفَعَها إِليهِ وتَلِفَتْ فِي يَدِ الوَكِيلِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنَ الوَكِيلِ والدَّافِعُ إِليهِ، وأيَّهُمَا ضمن لَمْ يرْجعْ عَلَى الآخَرِ، فإنْ كَانَتْ بِحَالِهَا فَجَاء رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ