السَّوَاقِي والسَّقْيِ والتَّلْقِيْحِ للنَّخْلِ وتَسْوِيَةِ الثَّمَرَةِ وحِفْظِهَا وإِصْلاَحِ الجَرِيْنِ (1)، ويَلْزَمُ رَبُّ المَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الحِيْطَانِ وإِنْشَاءِ الأَنْهَارِ والدُّوْلاَبِ وشراءِ مَا يُديرُه والكِيْسِ الذي يُلَقَّحُ بِهِ النَّخْلُ، فأَمَّا الجُذَاذُ فَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدَرِ حَقهما، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى العَامِلِ صَحَّ ذِكْرُهُ في المُزَارَعَةِ /183 و/ أنَّ الحَصَادَ عَلَى العَامِلِ، والجُذَاذُ مِثْلُهُ (2) فإن شرط العامل أن يعمل مَعَهُ رب المال لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غِلْمَانُ رَبِّ المَالِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (3)، والعَامِلُ أَمِيْنٌ فِيْمَا يَدَّعِي مِنْ هَلاَكٍ وفِيْمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ خِيَانَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ضُمَّ إِلَيْهِ مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ العَمَلَ وإِنِ اخْتَلَفَ العَامِلُ ورَبُّ المَالِ في الجزَاءِ المَشْرُوطِ للعَامِلِ. فَإِنْ كَانَ لوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهَ بِهَا، وإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ ابنُ حَامِدٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ العَامِلِ، وعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الاخْتِلاَفِ في قدر رِبْحِ المُضَارَبَةِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، وذَكَرَ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى فإِنْ عُدِمَتِ البَيِّنَةُ فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَقَى سَيْحاً فَلَهُ الرُّبُعُ، وإِنْ سَقَى بِدَالِيَةٍ أو ناضِحٍ فلَهُ الثُّلُثُ فَهُوَ فَاسِدٌ، ويُتَخَرَّجُ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
بَابُ المُزَارَعَةِالمُزَارَعَةُ الجَائِزَةُ: أَنْ يُسَلِّمَ أَرْضَهُ إلى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا بِجُزْءٍ شَائِعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ، ويَكُونُ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ والعَمَلُ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ فَسَدَتْ وكَانَ الزَّرْعُ للعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ، وكَذلِكَ إِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا فالقَوْلُ بَيْنَهُمَا، وعَلَى العَامِلِ مِنْ أُجْرَةِ الأَرْضِ مِقْدَارُ حَقِّهِ مِنَ الزَّرْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: لا تَفْسُدُ، قَالَ في رِوَايَةِ مُهَنَّا (4): في الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الأَرْضُ فِيْهَا نَخْلٌ وشَجَرٌ فَيَدْفَعهَا إلى القَوْمِ يَزْرَعُونَ الأَرْضَ ويَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ ولَهَمْ النِّصْفُ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ قَدْ دَفَعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ (5) عَلَى هَذَا (6)، وأَجَازَ دَفْعَ الأَرْضِ