شَيْخُنَا: قِيَاسُ المَذْهَبِ أَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ قَلْعِهِ ويَكُونَ شَرِيْكاً بالصِّبْغِ، وإِنْ أَرَادَ مَالِكُ الثَّوْبِ قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يَجْبُرِ الغَاصِبَ ويَكُونُ شَرِيْكَهُ بالصِّبْغِ (1)، وَقَدْ قَالَ فِيْمَنْ بَنَى في أَرْضٍ غَصْباً: يُجْبَرُ عَلَى القَلْعِ فَيُخَرَّجُ في الصِّبْغِ والبِنَاءِ رِوَايَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: يُجْبَرُ عَلَى القَلْعِ، والثَّانِيَةُ: لاَ يُجْبَرُ (2). فَإِنْ وَهَبَ الغَاصِبُ الصِّبْغَ لِمَالِكِ الثَّوْبِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ (3)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لاَ يَلْزَمَهُ، فَإِنْ خَلَطَ المغْصُوبُ بما لاَ يَتَمَيَّزُ كَالحِنْطَةِ بالحِنْطَةِ، والزَّيْتِ بالزَّيْتِ وكَانَ مِثْلُهُ لَزِمَهُ مِثْلُ مَكِيْلِهِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ (4)، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وإِنْ خَلَطَهُ بِدُونِهِ أو بِأَجْوَدَ مِنْهُ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - (5) في رِوَايَةِ أبي الحَارِثِ: أنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ يُبَاعُ الكُلُّ ويُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا (6)، وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ المَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الغَاصِبَ مِثْلُهُ؛ لأَنَّهُ يَصِيْرُ بالخَلْطِ كَالمُسْتَهْلَكِ كَمَا قُلْنَا إِذَا ابْتَاعَ زَيْتاً فَخَلَطَهُ بِزَيْتٍ لَهُ آخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ يَكُونُ للبَائِعِ أُسْوَةُ /199 و/ الغُرَمَاءِ؛ لأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ بالخلطةِ، فَإِنْ خَلَطَهُ بما يَتَمَيَّزُ فَعَلَيْهِ تَخْلِيْطُهُ ودَفْعُهُ إلى مَالِكِهِ (7). فَإِنْ غَصَبَ دَاراً فَحَفَرَ فيِهَا بِئْراً ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا المَالِكُ فَأَرَادَ الغَاصِبُ طَمَّ البِئْرِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا المَالِكِ (8)، وعِنْدِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا أَبْرَأَهُ المَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيْهَا (9)، فَإِنْ غَصَبَ دَنَانِيْرَ (10) واشْتَرَى بِهَا سِلَعَةً فَرَبِحَ، فَالسِّلْعَةُ ورِبْحُهَا لِمَالِكِ الدَّنَانِيْرِ، وإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ في الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ الدَّنَانِيْرِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الحُكْمُ كَذلِكَ، واحْتَمَلَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الدَّنَانِيْرِ وتَكُونُ السِّلْعَةُ وَرِبْحُهَا لَهُ (11)، فَإِنْ