وَكَذَلِكَ إنْ وَصَّى لَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ (1)، فإنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَهُ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ أبي إِبْرَاهِيْمَ، ويُوسُفَ بن مُوسَى، والفَضْلِ بنِ زِيَادٍ (2)، ونَقَلَ حَنْبَلٌ وأبو طالِبٍ: إِذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ما سَمِعْتُ بِهذا ولا أعْرِفُ الوَقْفَ إلاَّ ما أخْرَجَهُ للهِ تَعَالَى، وظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ لا يَصِحُّ، فإنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ واسْتَثْنَى أنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَلَّتِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الأثْرَمِ (3) وغَيْرِهِ، وذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ (4) في مُخْتَصَرِهِ فإنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ونَسْلِه لَمْ يَدْخُلْ فِيْهِ وَلَدُ البَنَاتِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وأبُو بَكْرٍ: إنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي فَكَذَلِكَ، فإنْ لَمْ يَقُلْ لِصُلْبِي دَخَلَ وَلَدُ البَنَاتِ، فإنْ وَقَفَ ثُلُثَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ صَحَّ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وفي الأُخْرَى لا يَصِحُّ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (5)، فإنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ لا يَجُوزُ صَحَّ الوَقْفُ، ويرجعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ جَازَ الوَقْفُ عَلَيْهِ إِلَى وَرثَةِ الوَاقِفِ في إحْدَى الرِّوَايَتِيْنِ، وفي الأخْرَى يَرْجِعُ إِلَى أقْرَبِ عَصَبَاتِهِ (6)، ويَكُونُ وَقْفاً عَلَى مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ، ويَسْتَوِي فِيْهِ فُقَرَاؤُهُمْ وأغْنِيَاؤُهُمْ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفي الآخَرِ يَرْجِعُ إِلَى فُقَرَاءِ همْ (7).
وَكَذَلِكَ الحُكْمُ (8) إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِيْنِ، أنَّهُ