وأمّا السُّلْطَانُ فلهُ ولايةُ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ الأوْلِياءِ مِمَّنْ ذَكَرْنا (1) وعندَ عَضْلِهِمْ وغَيْبَتِهِمْ المُنْقَطِعَةِ.
وأمَّا الوَصِيُّ فَيَقُومُ مَقامَ مَنْ وَصَّى إِلَيْهِ، إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الوَصِيَّةِ، وكلُّ وَاحِدِ مِمّنْ ذَكَرْنَا يَصِحُّ أنْ يوكلَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ في عَقْدِ النِّكَاحِ.
ولا عِبَارَةَ لِلْمَرْأةِ في تَزْوِيجِ نَفْسِهَا ولا تَزْوِيجِ غَيْرِهَا في المَشْهُورِ مِنَ المَذْهَبِ (2) /256 ظ / فَعَلى هَذَا يُزَوِّجُ أمَتَهَا ومَوْلاتَهَا مَنْ يَتولّى تَزْوِيجَها. وَعَنْهُ: إنَّهُ يَصِحُّ أنْ تُزَوِّجَ أمَتَهَا ومُعْتَقَها (3)، وهذا يدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عِبَارَتِهَا في النِّكَاحِ، فَيَتخَرَجُ مِنْهُ تَزْوِيجَها لِنَفْسِهَا بإذْنِ وَلِيِّهَا وتَزْوِيجَ غَيْرِهَا بالوكالةِ، فأمَّا إقْرَارُهَا عَلَى نَفْسِهَا بالنِّكَاحِ فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (4).
وأمّا إقرارُ الوَلِيِّ عَلَيها فإنْ كانَ مِمَّنْ يَمْلِكُ إجْبَارَها صَحَّ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا وإلاَّ فَلاَ يُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ أنْ يَكُونَ عَاقِلاً حُرّاً، وهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ (5) وعَدَالَتُهُ أم لا عَلَى رِوَايَتَيْنِ (6). والأبُ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الأوْلِياءِ ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ الجَدُّ ثُمَّ الأخُ وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الجَدُّ عَلَى الابْنِ (7) وَعَنْهُ الجَدُّ والأخُ سَواءٌ (8)، وَكَذَلِكَ الأخُ مِنَ الأبَوَينِ والأخُ مِنَ الأبِ سَوَاءٌ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: الأخُ مِنَ الأبَوَينِ أوْلَى ثُمَّ ابنُ الأخِ ثُمَّ العَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ المَوْلَى المُعْتَقُ وعَصَبَاتُهُ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ (9) ثُمَّ السُّلْطانُ (10).
فإنْ زَوَّجَ الأبْعَدُ معَ حُضُورِ الأقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ، وعنهُ أنَّهُ يَصِحُّ ويَقِفُ لُزُومُهُ عَلَى إجَازَةِ الأقرَبِ (11). وَكَذَلِكَ إِذَا زَوَّجَ الأجْنَبِيُّ فَهَلْ يَنْعَقِدُ ويَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الوَلِيِّ أم لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (12). فإنْ عَضَلَ الأجْنَبِيَّ قُرْبٌ أو جُنَّ انتَقَلَتِ الوِلايَةُ إِلَى الأبْعَدِ، وعنهُ فِي