يَكُوْنَ قَدْ وَجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بالمَقَامِ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَتَقَ الزَّوْجُ أَو مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا. فإِنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَحِقَّا عَلَيْهَا فالخِيَارُ بِحالِه، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لي الخِيَار بالعِتْقِ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ (1): إِذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا سَوَاءٌ عَلِمْتَ أَنَّ الخِيَارَ لَهَا أو لَمْ تَعْلَمْ، وَيَجُوزُ أَنْ تفسَخ بالعِتْقِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، فَإِنْ فُسِخَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ أو الخَلْوَةِ فَلَهَا المهر، وإِنْ فُسِخَتْ قَبْلَهَا فَلاَ مَهْرَ لَهَا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (2)، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ، فَإِنْ عُتِقَتْ وَهِيَ في عِدَّةٍ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ فَلَهَا الفَسْخُ، فَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ واخْتَارَتِ المقَامَ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهَا أَمْ لاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (3). فَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ صَغِيْرَةٌ أو مَجْنُونَةٌ ثَبَتَ لَهَا الخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وعَقِلَتْ ولاَ يَخْتَارُ وَلِيُّهَا عَنْهَا، فإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أنْ تَخْتَارَ الفَسْخَ وَقَعَ الطَّلاَقُ، وَقِيْلَ: يَقِفُ الحُكْمُ، فإِنْ فسختْ تَبَيَّنَّا / 265 و/ أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وإنْ لَمْ تَفْسَخْ (4) تَبَيَّنَّا أنَّهُ وَقَعَ.
وإِذَا كَانَتِ الأَمَةُ لاثْنَيْنِ فَعَتَقَ أَحَدهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ (5): لا خِيَارَ لَهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (6): يَثْبُتُ لَهَا الخِيَارُ، وحَكَاهُ نَصّاً عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ (7) -، فَإِنْ وَجَدَ عَتَقَ العَبْدَ والأَمَةَ في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ وَلَمْ يَثْبُتِ الخِيَارُ إلاَّ عَلَى رِوَايَةِ الكَوْسَجِ (8). ونَقَلَ يَعْقُوبُ بنُ بختان أنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهمَا بالعِتْقِ في الحَالِ (9).