بَعْدَ مَوْتِي عُتِقَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً، فَمَاتَ الأَبُ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا (1)، بلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بالمِلْكِ (2)، وكَذَا ذَكَرَهُ في المُجَرَّدِ، وذَكَرَ في الجَامِعِ: أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ، وهوَ الصَّحِيْحُ؛ لأَنَّ صِفَةَ الطَّلاَقِ تُوجَدُ عقِيْبَ الأَمْرِ، وهوَ زَمَانُ تَمَلُّك الابْنِ، والفَسْخُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ المِلْكِ.
فَإِنْ قَالَ الأَبُ لأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي، وَقَالَ الابْنُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي، فَمَاتَ الأَبُ وَقَعَ العِتْقُ والطَّلاَقُ مَعاً، فَإِنْ قَالَ: إِذَا اشْتَرَيْتُكِ مِنْ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاشْتَرَاهَا، لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ في أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، ويَقَعُ في الآخَرِ (3) بِنَاءُ الملْكِ. هَلْ يَنْتَقِلُ إِلَى المُشْتَرِي في مُدَّةِ خِيَارِ المَجْلِسِ أو بَعْدَ انْقِضَائِهِ.
فَصْلٌ خَامِسٌ في تَعْلِيْقِ الطَّلاَقِ بالحَيْضِإِذَا قَالَ لَهَا: إِذا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طلقتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ تَرَاهُ مِنَ الدَّمِ في الظَّاهِرِ، فَإِذَا اتَّصَلَ الدَّمُ يَوْماً في رِوَايَةٍ ويَوْماً ولَيْلَةً في رِوَايَةٍ أُخْرَى اسْتَقَرَّ وُقُوعُهُ. وإِنِ انْقَطَعَ لِدُونِ ذَلِكَ واتَّصَلَ الانْقِطَاعُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَقِيْلَ: ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْماً تَبَيَّنَّا بِأَنَّ الطَّلاَقَ لَمْ يَقَعْ، هَذَا إِذَا اتَّفَقَا. فَأَمَّا إِنْ قَالَتْ: قَدْ حِضْتُ وكَذَّبَهَا، فالقَوْلُ قَوْلُهَا، فَإِنْ قَالَتْ: مَا حِضْتُ، فَقَالَ: قَدْ حِضْتُ، طلقتْ بإِقْرَارِهِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ حِضْتِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، فَإِنْ صَدَّقَهَا طلقتْ الضَّرَّةُ، وإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ تَطْلُقْ، وإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ وكَذَّبَهَا طلَقَتْ هِيَ ولَمْ تَطْلُقْ ضَرَّتُهَا وإِنْ صَدَّقَتْهَا الضَّرَّةُ. وَذَكَرَ في الإِرْشَادِ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهَا تُعْطَى خِرْقَةً أو تُرِي النِّسَاءَ، فَإِنْ أَخْرَجَتْ عَلَيْهَا دَماً، أَو شَهِدَتِ النِّسَاءُ بالحَيْضِ طَلُقَتَا مَعاً ولاَ عَمَل عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ: إن حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَقَالَتَا: حِضْنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا طلقتَا، وإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تَطْلُقْ واحِدَةٌ مِنْهُمَا، وإِنْ صَدَّقَ إِحْدَاهُمَا وكَذَّبَ الأُخْرَى كُذِّبَتِ المُطَلَّقَةُ ولَمْ (4) تَطْلُقِ المُصَدّقَةُ. فَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَقَالَ: إِنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُنَّ طَلَقْنَ، وإِنْ كَذَّبَهُنَّ أو صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أو اثْنَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، فَإِنْ صَدَّقَ /299 و/ ثَلاَثاً طَلَقَتِ المُكَذّبَةُ، ولَمْ يَقَعْ بالمُصَدَّقَاتِ طَلاَقٌ. فَإِنْ قَالَ لَهُنَّ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُنَّ، طلقتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلاَثاً، وإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وإِنْ صَدَّقَ إِحْدَاهُنَّ لَمْ يَقَعْ بِهَا